الصفحة الأساسية > عام > كرات الصابون

كرات الصابون

الأحد 16 أيار (مايو) 2010, بقلم Saeed

لا أعلم من الحكيم الذي قال : إن كان على القلب أن يطرح الأسئلة فعلى العقل أن يقدم الأجوبة .قال هذه الكلمات على عجل دون أن ينظر في أعين من قالها لهم و سار مبتعدا ً لترن كلماته في آذانهم و لأن الحديث الخبيث ينام في الأذن الحمقاء كما قال شكسبير فإن كل خطوة خطاها هذا الحكيم و من تبعه نحو السعادة أوقفتها ضربة مخلب من العقل الذي يملك خارطة صارمة الخطوط للعالم و هذه الخارطة غالبا ً ما تغفل أجمل الأمكنة .
-2-
عندما سئل أنشتاين إن كان سعيدا ً ,أجاب : طبعا ً.
و عندما سئل: لماذا؟ قال : أنا سعيد لأني لا أريد شيئا ً من أحد و لا أحتاج أحدا ً لا أريد المال و لا الألقاب و لا الثناء و لا الإطراء أنا أصنع سعادتي من أشياء غاية في البساطة مثل عملي ,عزفي على الكمان و التنزه في قاربي الصغير ..
و عندما طلب منه تقديم نصيحة للناس ليحصلوا على سعادة شبيهة بسعادته قال : :لدي نصيحتان أنصح الناس باتباعهما في حياتهم الخاصة هما :
أولا ً : ألا يسير المرء على أية قاعدة .
ثانياً : أن يستقل المرء بآرائه عن آراء الآخرين وألا يتقيد بها .
أنشتاين العبقري الذي طرد من المدرسة و هو صغير لأنه متخلف عقليا ً بقي سعيدا ً ربما لأن حالة التشويش التي فسرتها مدرسته على أنها تخلف عقلي كانت قدرة عالية و نادرة على تجاهل من حوله و التركيز على ما يريده هو و يقوم به بكامل حواسه هذا العبقري النزق لم يتكلم حتى عمر السبع سنوات و عندما سئل لماذا تأخر في الكلام ؟ قال : لم يكن هناك شيء مهم كي أتكلم عنه !
-3-
عندما تكلم نيتشه عن السعادة قال : خير من يدرك السعادة الفراشات و كرات الصابون الفارغة و من يشبهها من الناس ..
وفي صباح خريفي ساحر كهذا الصباح قد يكون قرار أن يصبح الإنسان كرة صابون سعيدة خفيفة الوزن و بلا أذنين قرارا ً أهوج لكنه يحمل صاحبه إلى سماوات غير متوقعة فقد تغير كرة صابون وجهتها في لحظة غير متوقعة لتشارك البحر ألاعيبه الأبدية و تنظر إليه في عينيه اللتين لا يعرف مكانهما غير كرات الصابون .. قد ترقص كرة صابون تحت مطر يبدو غاضبا ً و لئيما ً لمن لا يسمع الموسيقى التي ترافقه و قد تذهب إلى صديق قديم تحمل إليه باقة أزهار برية تخبره أنه فقط أولئك الذين لا يحبون ليسوا سعداء ولهذا السبب فقط يشيخون .

ريما راعي