الصفحة الأساسية > عام > "حول العناية بالبشرة" حوار مع الباحث عصام البخاري...أجرته :د.رفيف هلال

"حول العناية بالبشرة" حوار مع الباحث عصام البخاري...أجرته :د.رفيف هلال

السبت 22 أيار (مايو) 2010, بقلم Saeed

باتت نساء هذا العصر يسرفن في الاهتمام بالبشرة ، وإظهارها وفقاً لِما يروق لهن دون التفكير فيما إذا كانت هذه الطرق آمنة بعيدة عن التأثيرات السلبية على المدى القريب والبعيد أم غير ذلك . وحول هذا الموضوع ، وابتغاءً للتوعية ضمن هذا المجال ، ارتأينا أن نستفيد من خبرة الأستاذ عصام البخاري ، الباحث في علوم الطب الطبيعي والتغذية والنبات . وقد كان لي معه هذا اللقاء :
1ـ ما هي أسباب البثور في الوجه ؟
ـ أسباب البثور تختلف تبعاً للمنطقة التي تظهر فيها ، فالبثور التي تتشكل على الصدغين وجانبي الأنف تعود إلى أسباب هرمونية مثل الاستقلاب الهرموني ،أو خلل في الدورة الشهرية ، أو مشكلة في أثناء الإباضة ، أو تناول الأدوية الهرمونية ، فمثل هذه الأمور تؤدي إلى زيادة في إفراز الدهون على سطح الجلد ، مما يجعلها تتراكم ، وتتشكل هذه البثور ، ومن الجدير ذكره أن ظهورها حول الأنف يحدث في أثناء فترة البلوغ ، في حين أن ظهورها على الصدغين ، غالباً ما يكون بعد الخامسة والعشرين من العمر . أما بشأن البثور التي تظهر حول الفم وأسفل الشفة السفلى ، فإنها ناجمة عن فرط التخمرات في الجهاز الهضمي أو ما يعرف بالعفونة التي تحدث إما من خلال تناول الحليب والأطعمة التي يدخل في تركيبها مثل الشوكولاه والقشدة والكاتو والبوظة ..... ، وإما من خلال تناول الفاكهة غير الناضجة مثل الفريز والمشمش..... ، ذلك لأن الفاكهة التي تبتدئ حامضة قبل نضجها تؤدي إلى إلحاق الجسم بمواد غير ملائمة له ، وهنا يتعرف هذا الجسم على هذه المواد ، ويقوم بالتخلص منها من خلال طرحها إلى سطح الجلد . أما البثور التي تتشكل على الجبين ، فإذا كانت في أسفله ، تكون ناجمة عن خلل في المعدة ، وإذا كانت في أعلاه ، تكون ناجمة عن خلل في المستقيم والقسم الأسفل من القولون . وفيما يتعلق بالبثور التي تظهر على الخدين وأسفلهما ، فإنها تكون مرتبطة بطبيعة الطعام الذي يتم تناوله ، إذ هناك أشخاص لديهم حساسية عالية تجاه مواد غذائية معينة ، وأخص بالذكر الإضافات الصناعية الحديثة كالمواد الحافظة والمنكهات والملونات .... ، وهنا يبقى أن أشير إلى أن ظهور البثور يقدم لنا دليلاً على أن الجسم يمتلك دفاعات قوية ومعرِّفات دموية جيدة قادرة على طرح السموم إلى الخارج ، لأنه إذا لم يحدث ذلك ، فلابد لهذه السموم من أن تُلحِق الأذى بالأعضاء الداخلية كالكبد والطحال والكليتين والمثانة .
2ـ كيف يمكننا أن نعالج هذه البثور ونتخلص منها بطرق آمنة غير مؤذية ؟
ـ إن الطريقة الأسرع لمعالجة البثور تتحدد في مزج مقدارين متساويين من العسل والماء ، وبعد ذلك يمكن وضع هذا المزيج على الوجه بأكمله لمدة خمس عشرة دقيقة ، ثم يُغسَل بالماء فقط ، وينبغي أن يُكرَّر هذا الأمر ثلاث مرات في اليوم ، ومن الجدير ذكره أن وجود الماء في هذا المزيج ضروري ، نظراً لكونه قادراً على أن يخلِّص العسل مما لا نحتاجه كغبار الطلع والمواد النباتية التي يجلبها النحل ، وهنا يبقى هذا العسل محتفظاً بمواده السكرية التي لا تحيا فيها البكتريا ، وتخفف بالتالي من التهابات البثور . واستكمالاً لعلاج هذه البثور ، ينبغي أن نصنع مزيجاً آخر مكوناً من مقدار ثلثين من زيت اللوز مع ثلث من شمع النحل ، ونقوم بمزجهما جيداً على نار هادئة بسيطة ، وبعد ذلك نضع منه على البثور ليلاً قبل النوم ، فهذا المزيج من شأنه أن يحقق العلاج السريع ، نظراً لكونه يعزل المنطقة المصابة عن البيئة والجراثيم الهوائية . ويبقى لي أن أصر على ضرورة تنظيف منطقة البثور خاصة بضع مرات يومياً ، لكن على أن يتم ذلك بالصابون الطبيعي كالغار وزيت الزيتون ، إذ نأخذ لوح الصابون ، ونُدلِّك به البشرة ومنطقة البثور بصورة مباشرة ، كي تدخل مادة التصبُّن إلى المنطقة المصابة وتطهرها ، فبهذه الطريقة يمكننا أن ننظف الوجه من المواد التي تعلق به جراء التلوث البيئي ، والتي لا تُرى بالعين المجردة كمخلفات الوقود والمبيدات الحشرية والأسمدة وغبار الطلع ، فالصابون الطبيعي وإن كان مركباً من زيوت غير نقية ، وغير صالحة للطعام يبقى أكثر جودة من الصابون الذي يُصنَّع حديثاً ، والذي ينبغي أن نبتعد عنه قدر الإمكان ، لكونه يحتوي على شحوم حيوانية ، هذا بالإضافة إلى ضرورة تجنب المواد الكيمائية والصناعية الأخرى مثل الكريمات والغسول ، ذلك لأن منطقة البثور تشكل سبيلاً لدخول هذه المواد إلى الجسم الذي يعترض لها .
3 ـ كيف تحدث التجاعيد في بشرة الوجه ؟
ـ التجاعيد هي عبارة عن تشنج في إحدى العضلات السطحية كما يحدث حول العينين ، وعلى الخدين ، وحول الفم ... وهذا التشنج ينجم عن استخدام العضلة بصورة متكررة ، إذ هناك الكثير من الأشخاص ـ على سبيل المثال ـ يلجؤون لدى وقوفهم في الشمس إلى شد أعينهم وإغماضها تفادياً للوهج ، فهذه الحركة تؤدي إلى فرط في السيالات العصبية ، في العضلة السطحية ، ومن ثم إلى تقلص هذه العضلة ، وهنا يظهر الفارق ما بينها وبين العضلات الأخرى المجاورة ، فيتكون أخدود ، وهذا الأخدود هو ما يُعرَف بالتجعيدة .
4 ـ كيف يمكن أن نحقق الوقاية للبشرة من هذه التجاعيد ؟
ـ السائد الآن هو النفخ والحقن بالبوتوكس ، لكن هذا في الحقيقة هو مفهوم خاطئ ، لأنه ليس من الممكن أن تتم معالجة التجاعيد من خلال تعبئتها بمادة معينة ، وأنا سأقدم هنا وصفة طبيعية تحقق للبشرة ما يحققه التنجيد للأرائك ، وهي تتحدد في أخذ جزء من العسل وبياض بيضة واحدة وجزء من سمن حيواني ، سواء أكان سمن بقر أم غنم ، على أن يكون طازجاً ، لنضمن بذلك عدم تأكسده ، وبعد ذلك تُمزَج هذه المقادير جيداً ، ثم توضع قناعاً على الوجه لمدة نصف ساعة يومياً ، واستكمالاً لهذه الطريقة ينبغي أن يوضع على البشرة قبل النوم جزء من السمن الحيواني فقط لمدة دقيقة إلى خمس دقائق ، ثم يُغسَل جيداً بالماء فقط ، فهذه الطريقة تلائم أنواع البشرة كافة . كما يمكن أن نقدِّم نصيحة وقائية للسيدات اللواتي يمتلكن بشرة مختلطة ، وهي أخذ جزء من الحمص الناعم المعروف المخفوق مع الطحينة كالذي يُقدَّم في المطاعم ، ويضاف إليه جزء من المايونيز ، ثم تُمزَج هذه المقادير مزجاً جيداً ، وتوضع قناعاً على الوجه لمدة لا تزيد على عشر دقائق ، نظراً لوجود الخميرة في الحمص ،وهذا المزيج يساعد أيضاً في إزالة التصبغات السطحية على بشرة الوجه ، وإزالة السواد الكائن تحت الإبطين ، وفي الأماكن الأخرى من الجسم ، ذلك لأن الخميرة المتواجدة في هذا المزيج تؤدي إلى تَحجُّم البكتريا في أماكن الجسم الرطبة ، وهكذا يزول السواد الناجم عن الفطور ، ويبقى لي هنا أن أنبه إلى أن هناك مواد كثيرة مفيدة للبشرة ، لكن بالمقابل ينبغي التنبه إلى أن ما يحقق الفائدة لبشرة معينة ليس ضرورياً أن يحققها لبشرة سواها .
5 ـ ماذا يمكن أن تفيدنا بشأن الكلف وأنواعه ؟
ـ إن للكلف أنواعاً عديدة ، ومنها الكلف الناجم عن الخلل الهرموني ، وهو يُعَد من أعضل هذه الأنواع ، ذلك لأن بشرة الوجه تصبح وكأنها مرتدية قناعاً داكناً متخذاً حدود الوجه تماماً من الجبين مروراً بأطراف الخدين إلى الذقن ، والإصابة بهذا النوع تحتاج إلى تشخيص المشكلة الهرمونية التي أسهمتْ في تكوينه ، وحين يتم علاج هذه المشكلة يزول الكلف بصورة تلقائية ، دون وضع أية مادة على البشرة . وهناك أيضاً الكلف الذي يحدث نتيجة وضع مادة معيَّنة على البشرة بصورة خاطئة ، تؤدي إلى ظهور البقع على الجبين أو الخدين بفعل تبدل قلوية هذه المناطق ، وغالباً ما يحدث هذا الأمر نتيجة استخدام قطعة الصابون التي تشارف على الانتهاء ، أو هذه التي تُسمّى بالبروة ، ذلك لأنها في هذه الحال تكون قد احتفظت بموادها الثقيلة كالمغنيزيوم والفوسفور والكلس ، وخسرتْ موادها الأخرى التي كانت موزعة فيها بصورة متوازنة ، وعلى هذا ، فإن استخدامها يسبب الأذى لأن ذراتها التي لا تُرى بالعين المجردة تلتصق بالبشرة فتثقب خلاياها ، وتفصل بعضها عن بعض ، وتتشكل ـ من ثم ـ البقع السوداء . ومن أنواع الكلف أيضاً هذا الذي يحدث نتيجة استخدام العطور ، إذ هناك الكثير من السيدات اللواتي يضعن العطور على وجوههن ، وليس ضرورياً أن تتشكل البقع في مكان وضع العطر تماماً ، فهو إذا ما وُضِع خلف الأذنين ، أو على الرقبة ، فإن الدم يقوم بحمله ونقله إما إلى الأمام حيث أسفل الخد ، وإما إلى الخلف تحت شعر الرأس . وهناك أيضاً الكلف الناجم عن التعرض للشمس وأضواء التصوير والجلوس أمام الشاشات لفترات طويلة ، لأن الفوتون الذي هو ذرة أحادية تخرج من الضوء يقوم بالدخول إلى البشرة والأدمة بسرعة ويسر ، ويسلب ذرة ثنائية من إحدى خلاياها ، فتموت الخلية خلال فترة قصيرة جداً ، وتتشكل من ثم تلك التصبغات ، ويمكننا أن نتفادى هذا الأمر من خلال غسل الوجه مباشرة بعد التعرض للضوء الشديد ، وأرى أنه من الأفضل للسيدات اللواتي يتعرضن للشمس أن يقمن بتغطية وجوههن ، لأنه ليس هناك من واقي شمس حقيقي ، والعلاج الأمثل للتصبغات الناجمة عن التعرض للشمس والأضواء هو استخدام المزيج الذي أشرتُ إليه آنفاً ، والذي يتحدد في مزج جزء من الحمص الناعم مع جزء من المايونيز . وإضافة إلى هذه الأنواع هناك أيضاً الكلف الناجم عن الإفراط في تناول بعض الأغذية مثل العدس والبقدونس والباذنجان ، وهذا ما لاحظه الأقدمون ، كما أن تناول المشروبات الكحولية عامة ، والنبيذ الأحمر أو الأبيض خاصة خلال النهار يؤدي أيضاً إلى ظهور الكلف ، ذلك أن من يتناول هذه المشروبات التي تُسهم في توسُّع الأوعية الدموية الشعرية السطحية في البشرة ، ثم يتعرض للشمس ، لابد من أن تختل الخلايا السطحية في بشرته .
6 ـ هل هناك من نصيحة أخيرة تود أن تقدمها للقراء ؟
ـ قبل كل شيء يجب ألا ننجرف مع تلك الإعلانات التي من شأنها أن تسوِّق الكريمات عامة ، والتجميلية منها خاصة ، ذلك لأن معظمها هو عبارة عن تراكيب تجارية بحتة ، فالكريم الذي يُصنَّع بواسطة أجهزة حديثة لابد من أن تضاف إليه المواد الحافظة والملونات والعطور التي من شأنها أن تسهم جميعاً في ثبات لونه ورائحته ، هذا بالإضافة إلى أن قوامه هو من مستخلصات بترولية ، وينبغي أن أشير هنا تحديداً إلى تلك المستحضرات التي تُستخدَم لتبييض البشرة ، فهذه تؤدي إلى التفتيح الخالي من النضارة والحيوية ، ومن ثم إلى تَشكُّل بعض أنواع السرطانات أو زيادة نموها ، وهذا ما أكدته العديد من مراكز البحوث العلمية في العالم ، وأخص في تحذيري بهذا الصدد من مادة السليماني ، لأنها مصنوعة من الزرنيخ المضاف إليه الكلس وبعض المواد المؤذية الأخرى .