الصفحة الأساسية > منتدى أدبي > المرأة ..بحث في سيكولوجيا الأعماق (الجزء الأول)

المرأة ..بحث في سيكولوجيا الأعماق (الجزء الأول)

الأحد 24 كانون الثاني (يناير) 2010, بقلم Saeed

المرأة

بحث في ســيكولوجية الأعماق
بيير داكو
ترجمة : وجيه أسعد

“ـ عندما قرأت ذلك الكتاب و هو دراسة تحليلية عميقة لطبيعة المرأة ، ولـ مفهومي الأنوثة و الذكورة ..أعجبني كثيراً ...
و لأنه قد يكون هناك الكثيرين لم يقرؤوا ذلك الكتاب ، و لأن عدد صفحاته تصل الى 540 صفحة قد يكون سبب في تكاسل البعض عن قراءته، لذلك عملت على تلخيصه و نقل أفكاره الرئيسية لتصل الى أكبر عدد ممكن من الأشخاص ...
أتمنى أن أكون قد وفقت بعملي المتواضع الممتع .... منال ابراهيم”

أجر الرجل و المرأة متساو ، هذا حسن ! و لكن هل اعتبار المرأة و اعتبار الرجل متساويان ؟
نساء أيامنا هذه ، أو النساء منذ بعض الزمن ، هن الاستطاعة الخفية التي تقود العالم ، سواء كنّ عبدات بيوت الحريم أو الخدور ، و مومسات أو عشيقات ، أم زوجات أو أمهات أسر ، فليس نظام الأبوة ، ولو كان هادراً ، غير مزاح لطيف بالقياس الى القوة الغامضة التي يتصف بها النوع الأنثوي
- لن تحصل المرأة على وضعها الأساسي إلا بواسطة الرجل و من أجل الرجل ، والمقابل صحيح أيضاً كل الصحة ، فالمرأة التي لا تحب و ليست محبوبة تظل " خامدة " و عابرة ، مهما كانت فعاليتها ، و تبقى لا متمايزة و غير بارزة ، ميتة إن صح التعبير
· ينبغي على النساء الصاحيات المتوازنات أن يكن قادرات على الكلام و الكشف ، و إعادة التنظيم و كونهن يعملن خارج منازلهن أمر عديم الأهمية ، فالأهمية الوحيدة لفضيلة النفس .
· إن المرأة السليمة الذكية ينبغي أن تكون حصان طروادة الجديد الذي ينزلق داخل منظمات الذكور و لكن دون أن تدع نفسها تتشوه بها ، ذلك أن هؤلاء النساء ينبغي أن لا يقعن و بأي ثمن
في الفخاخ التي جعلت من الرجال مصاصي دماء
فأن يعملن ضد الرجل أمر غير مطروح على بساط البحث إطلاقاً ، و إنما ينبغي أن يعملن مع بعض منهم بهدف تجديد العالم الراهن ، و ملايين الرجال يرغبون في ذلك
و على أولئك الذين ، من الرجال ، بيدهم مفاتيح هذه الممالك المتجمدة أن يحسوا، ولو إحساساً مبهماً ، بقيمة شهادة هؤلاء النساء و أن يفتحوا لهن الباب
الدونية المزعومة ، دونية المرأة
بعض السخافات
v يبحث الناس دائماً عما لا تتصف به المرأة قياساً على الرجل ، و لكنهم قلما يتساءلون عما ينقص الرجل بالقياس الى المرأة
v يعبّر الناس دائما عن الإعاقة بالدونية و عن الميزة بالتفوق
v إذا تكلموا عن " الفروق " بين النساء و الرجال ، فإن المرأة مشروطة بالتفكير أنها مختلفة نقصاً وأن الرجل مختلف زيادة
v مسألتا الدونية و التفوق مطروحتان على الغالب طرحاً إجمالياً دون أن تؤخذ الظروف بالحسبان
v قلما يبحث الناس في أي شيء تتصف امرأة بأنها دون ما يمكن أن تكون عليه
v عندما تصبح إحدى النساء مستقلة ، فإن الناس يعدونها " نافعة " من الناحيتين الإجتماعية والإقتصادية ، غير أنه يبدو أنهم ينظرون الى أن ذلك لا يغيّر شيئاً فيها ، الأمر الذي يعني أن المرأة قد تم تصنيفها تصنيفاً نهائياً ، إن قدر المرأة أن تعجب بالرجل ، و أن تعمل من أجله و أن تلد أطفالا … الخ و يستخلص الناس من ذلك أن المسألة هي مسألة أقدارها الطبيعية الوحيدة دون الأخذ بالحسبان صورة المجتمع الذي تعيش فيه المرأة ، فثمة التباس بين المحصول عليه وبين ما يُعبأ فيه المحصول
ـ أيهما المتفوق ، المرأة أم الرجل ؟
ليس لهذا السؤال معنى لأن التفوق و الدونية يقاسان بمقياس مشترك
فعندما نفصل ، يصبح متعذراً كل قاسم مشترك ، إن مثلنا في ذلك مثل من يتساءل : " أيهما المتفوق ؟ الماء أم النار؟ الذهب أم الفضة، الجبل أم الوادي ؟"
و مادمنا نفصل على هذا النحو بين الجنسين ، فإن كل مناظرة تبقى مناظرة متعذرة ، كيف يمكننا أن نبرهن على تفوق أحد الجنسين ؟ بالقياس الى أي شيء يتصف أحد الجنسين بأنه متفوق ؟
إننا لا نتساءل أبداً ما إذا كانت المرأة و الرجل هما حقاً ما يمكن أن يكونا عليه ، أو ليست المرأة والرجل ، كلاهما ، في مستوى أدنى من حيث إمكان تحققهما الخاص ؟
هنا إنما تكمن المسألة ، على ما يبدو لي ، فالمرأة المتحققة " أسمى " من رجل مراهق و لو كان عبقرياً و الرجل المكتمل " أسمى " من امرأة طفل ، و كذلك فالمرأة الجميلة التافهة أدنى من امرأة تتصف بأنها امرأة على نحو كلي ، و الفلاح الذي يحب أرضه أسمى من قائد لا مبال بمهنته ..الخ
· إنني أقترح أن يحل مصطلح " معوق " محل مصطلح " أدنى " و مصطلح " متميز " محل مصطلح " متفوق " فالمسألة مسألة قدرات بالطبع ، و لكنها أيضا مسألة تحقيق الذات ، و كون الإنسان ، في هذا المجال ، امرأة أو رجل لا يدخل في الحساب كما لا يدخل في الحساب كون الإنسان حاكماً أو محكوماً
· يوازن المرء على وجه العموم شخصاً بشخص آخر بدلاً من أن يقيسه بمعيار إمكاناته الخاصة
· من الواضح أننا جميعاً متميزون أو معوقون مائة مرة في اليوم و بحسب الظروف ، فعازفة البيانو الشهيرة ، على سبيل المثال ، معوق بالقياس الى مغرم بالرياضيات في الخامسة عشرة من عمره ، اذا اتخذنا الرياضيات معياراً ، وينقلب كل شيء إذا أصبح البيانو هو المعيار
أيهما أكثر خوفاً ، الرجل أم المرأة ؟
أليس الرجل في نهاية المطاف ، هو الذي يعاني الشعور بعدم الأمن و العجز و الدونية أكثر من المرأة ؟ لنلاحظ أول الأمر :
v أن الرجل يخاف المرأة خوفاً عميقاً
v لا يحس الرجل في نفسه أنه متفوق على المرأة : إنه يعاني الحاجة الى الزعم بأنه متفوق عليها مع أنه يحس إزاء المرأة بحالة من الخطر و عدم الأمن
v منذ أن تتفوق إحدى النساء ، يتصرف الرجل العادي كما لو أن هوة كانت قد انحفرت تحته وسترى أنه يتصرف على هذا النحو لا لأنه يخشى أن يفقد رجحانه بالمعنى التقليدي للكلمة ، بل لأن المرأة " تقود " الرجل في كل مرة يكون فيها فريسة خشية غريبة خفية
يُصاب المرء بالذهول لو لاحظ عدد سلوكات الرجل التي تذكّر ، أمام امرأة و ربما زوجة ، بسلوكات صبي صغير أمام أمه
v بل إنني أعتقد أن المرأة تشعر بأنها " متفوقة " على الرجل و هذا الشعور يعشعش في مناطق وجدانية منيعة على الرجل بصورة كلية ، فالمرأة قبل كل شيء أم ( بالفعل و بالقوة ) و عاطفة الأمومة جزء من طبيعتها ، و هذه العاطفة ، من جهة أخرى ، ليست معنّية بطفلها على سبيل الحصر ، بل هي معنّية أيضاً بالعالم كله ، و هذا هو السبب في أن المرأة تميل الى النظر الى أفعال الرجال كما تنظر الى ألعاب طفلها ، بنوع من الريبية ، بل التهكم أو بالعطف ، و ثمة ما هو أكثر : وجود المرأة ضرب من الغلاف الذي يتصف بأنه مغلق و واسع ، و الذي يتيح لها أن
" تمس " قوى الوجود العميقة ، و هذا هو السبب الذي من أجله تنظر الى أعمال الذكور وفتوحاتهم ، نظرة تتصف بالقليل من الشرود ، على أنها ظاهرات سطحية ،
ـ إن كثيراً من النساء يغذين الشعور بالدونية لدى الرجل ، دون أن يقصدن ذلك بصورة شعورية ويحدث ذلك عندما تبدي إحدى النساء بصورة ماكرة أو جهاراً شعوراً بالاعجاب إزاء أحد الرجال:
أنت قوي و ذكي و من المثير أن يعمل المرء معك ، ولا أستطيع إلا أن أستسلم ، فأنت على حق دائماً .. ويشعر الإنسان بالأمن معك …
و يتمسك الرجل بهذه اللعبة ، و يجهد نفسه ل" يستحق " هذا الإعجاب ويمثل دوراً ، و يعلم أن أي كبوة تثير التهكم أو الهزء لدى المرأة التي تشعر بالسعادة القصوى في أن تأخذ بالثأر ـ حتى على صورة سلوك أمومي و عطوف على حد قولها ، سلوك ليس إلا احتقارا ـ
و السؤال ذاته يطرح نفسه مجدداً : من يعاني الشعور بالدونية أكثر ؟ إن الميزان يشبه ميزان العدالة المثالية ، الكفتان متعادلتان و الشعور بالدونية أحسن توزيعا من الثروات و ما النتيجة ؟ المعركة مستمرة ما دام الناس يمنحون " قيمة أخلاقية " لمزايا كل جنس و لعوائقه
وتستجيب المرأة للشعور بالدونية
1-إما بضرب من التعويض يمنحها الإحساس بالقوة و التفوق فتصبح عبارة " إنني أدنى من .." عبارة " علي أن أفعل كل شيء لأبدو متفوقة على.."
2-أو بضرب من إعلان الحرب المعممة ، و تلك هي حال عدد من المراهقات اللواتي ، يجتررنوهن يعتقدن أنهن غير محبوبات ، عداوتهن ضد العالم بأسره ، و يبدين غطرسة غريبة
3-أو بضرب من الغيرية المغالية ، و ستحاول على الغالب بعض النساء ، اللواتي يحكمن على أنفسهن بصورة لا شعورية أنهن غير" جديرات " بالحياة أن يضحين بأنفسهن لعمل من الأعمال دون أي اهتمام بأنفسهن ، فهن يرغبن في هذا الموت لا شعوريا، و من المحتمل أن يقلن : " إنني أتحرر من الشعور بالدونية بإفناء نفسي في سبيل الآخرين " و ذلك إنما هو عصاب الإخفاق
أوبالكارثة الكلية فكثير من النساء المقتنعات بعجزهن يغرقن في تشاؤمية حادة ، فينتحرن بصورة فعلية و لما كن عاجزات عن أن يباشرن وحدهن أي شيء مهما كان ، فإنهن ينتظرن كل شيء من الرجل الذي يغذين تجاهه عداوة لا شعورية قوية ، و يعتقد بعضهن أنهن شياطين فثمة من ألقى عليهن أذى من السحر ، إن المسألة هنا هي مسألة مازوخية معنوية عميقة ، و عندئذ يرفضن أن يسندن الى أنفسهن أدنى نجاح الذي يعزونه الى ضرب من المصادفة
ـ يمكن القول إن النساء يحاولن ، حين يصبحن " مثل " الرجال ، أن يتخلصن من أنوثة تخيفهن ، والحال أن هذه الأنوثة تبقى حاضرة ، سواء شئن أم أبين ، فهن إذن في تناقض دائم مع أنفسهن ، وحياتهن مشحونة على نحو لا شعوري بالحصر و الألم ، و ذكورتهن ليست واقعية ، بل هي وهمية
ثمة صورة وهمية ، فكلما أردن أن يكنّ كالرجال ، ابتعدن عن أنوثتهن ، إنهن عاجزات عن تصور أن الأنوثة ـ و المرأة ـ يمكن أن تكونا مزيتين
ثمة صورة أخرى من الاحتجاج الرجولي ، أكثر اتصافاً بالتستر و التخفي و القصد المبطنّ
وإليكم بعض الأمثلة :
ـ بعض النساء ينتظرن طفلاً انتظاراً يرافقه ضرب من الابتهاج المطالب " على هذا النحو ، سيرى زوجي أنني ، أنا أيضاً ، قادرة على أن أفعل شيئاً ما و أنني كفيّة لذلك جيداً " إنهن على نحو رمزي يدفعهن ببطنهن الى الأمام
ـ ثمة الكثير من المواجهات اليومية : تعال ساخر أمام زوج أخرق في المطبخ أو في الأعمال المنزلية و استخفاف العطوف إزاء أخطاء الرجل " أنت قوي جداً في مهنتك ، و لكنك ما أن تخرج منها …" وخشونة عالية أمام تردد الرجل " هل أنت ، مع ذلك ، أكبر من أن تقرر ؟ " و جميع ردود الفعل هذه واضحة على نحو تام ، إن النساء يحاولن بالمقابل خصاء الرجل معنوياً ، لأنهن يعتقدن في أنفسهن " مخصيات " و أنهن أدنى ، و تلك مقابلة بالأشياء غير عادلة بالنسبة الى كثير من الأزواج الذين لايملكون إمكانية تغيير الوضع ، ما داموا غير مسؤولين في شيء عن المراهقة الخائبة لزوجاتهم

المأساة التناسلية
المرأة قادرة على العلاقات التناسلية و على الولادة ، و لو كانت باردة من الناحية الجنسية ، إنها تستطيع أن " تتصنع " المتعة الجسدية طول حياتها أحياناً ، أما الرجل ، فإنه يصطدم في هذا المجال بعائق جدي ، و يتعذر عليه " الغش " ، إذا كان بصورة عامة عاجزاً من الناحية التناسلية
إن الصورة التي تتخذها حضارتنا تقتضي ، و الحالة هذه ، أن يبرهن للمرأة عن رجولته ، و كل عجز في هذا المجال يثير لديه شعوراً أليماً بالدونية ، وتتصف المرأة أنها على هذا النحو متميزة بصورة مزدوجة فالعجز الناجم عن البرود الجنسي لديها يجهله شريكها جهلاً تاماً ، هذا من جهة و من جهة ثانية ، يمكن أن تبيح لنفسها أن تستخف بشريك يحتمل أن يكون عاجزاً ، و أن تحتفظ على هذا النحو بضرب من موقف " التفوق " ، و ينسحب الرجل و هو يجر ذيول الخزي والارتباك جاهلاً أن هذه المرأة الساحرة مصابة بالعجز ذاته
ـ إن المسألة مسألة منطق صرف : إذا كان بإمكان امرأة أن تعتقد في نفسها أنها ليست صاحبة حظوة لأنها لاتتصف ببعض الخصائص التي يتصف بها الرجل ، فلماذا لا يشعر رجل بالدونية ما دام لا يتصف ببعض خصائص المرأة ؟
ماذا يوجد مما هو غير سوي في أن يشعر الرجل بالدونية إزاء المرأة الخلاقة للموجودات الحية ؟ إن عبارة " جسم من جسمي " لا تنطوي على أي معنى بالنسبة الى الرجل ، فقد تقول : الرجل يخلق الحياة مع ذلك ما دام يلقي بمنيه ، و لكنه يقذف منيه خارج ذاته ، و في الآن الذي ينقضي في حين أن المرأة تسوس هذا المني في ذاتها و في الديمومة
أمن المحتمل أن يصنع الرجال الحياة ، يوماً من الأيام ، في المختبرات ؟
هذا أمر ممكن ، و لكنهم سيصنعونها و هم يعملون ، و دونما حب عميق ، وسيبقى هذا الخلق مجدداً ، خارجياً بالنسبة إليهم و ذلك هو العائق الأبدي ، عائق الرجل أمام المرأة التي تستطيع أن تخلق دون أن تعمل ، وهي لا تفعل سوى أن تكون على ماهي عليه !
نحن الآن نفهم العبارات التي ذكرناها أعلاه على نحو أفضل ، و نفهم السبب الذي من أجله يتمسك الرجال بأعمالهم ـ أولادهم ، إنهم حملوا في ذواتهم مشروع هذه الأعمال الأولاد ، وقاموا بحملها البطيء حتى يوم الولادة الرمزي
** لماذا تشعر المرأة بأنها أدنى ؟
1-إنهن ملزمات بالإنجاب
يغرق بعض النساء في ضرب من الشعور العميق بالدونية لأنهن لا يستطعن الإنجاب ؟ فما السبب في ذلك ؟ هل لأن دورهن الطبيعي أصبح متعذراً ؟ في الظاهر ، نعم ، و لكن لأن الناس ، على وجه الخصوص ، أجبروهن ، في الأغلب ، على الإعتقاد أنهن لم يُخلقن إلا للإنجاب و التزايد والتكاثر ، وكان الناس ينكرون عليهن الصور الأخرى من الإبداعية ، بل إن رغبتهن المحتملة في أن لا يكون لهن أطفال ، كانت تصطدم بمحرمات ؟" كيف لا يكون لك طفل ، و أنت متزوجة ، منذ عشر سنوات ؟
2-ثلاثة ضروب من الشعور بالدونية
1. شعور شخصي بالدونية تثيره ظروف الحياة ، و طفولتها ، و تربيتها ، و الأسلوب الذي استخدمته في رد فعلها على أحداث وجودها ، و لكن ذلك كله صحيح على السواء بالنسبة الى الرجال ، و لا يتصف بأنه نوعي بالنسبة الى المرأة
2. شعور جماعي بالدونية ، من جراء انتماء الى " السلالة " الأنثوية ، فالرجال ، نظروا دائما الى هذه السلالة على أنها كانت تنذر بالخطر و ثمة نتيجة : إن النساء توصلن للاعتقاد بأنهن أدنى من فرط ما سمعن ذلك يُقال ، و احتقرن أنفسهن على المستوى الفردي و الجماعي ، ولهذا فإن المرأة تسبح في الشعور بالدونية منذ طفولتها
3. عاشت المرأة دائماً وفق مقاييس ليست مقاييسها ، و هي تعيش هذه الحال في أيامنا هذه أكثر مما كانت تعيشها بالأمس ، و يصفها غالبية الرجال بالإستناد الى مقاييس الذكر ، دون أن يفلحوا في التحرر من الآراء المسبقة اللاشعورية
— إن إرتقاء المرأة المزعوم لم يغير شيئاً من الوضع ، و السبب أن اللاشعور الإنساني لم يتغير ، فكيف يمكن للمرأة ، منذئذ ، أن تتوصل الى أن تَقدر نفسها حق قدرها ؟
ما الحـــل ؟
1) أن لا ترعى ضروباً غير موجودة من الدونية أو التفوق ، بل أن تبقى منتبهة لعوائقها و مزاياها فالانتباه الى العوائق يهدف الى إزالتها في حدود الإمكان ، و الى أن تصبح مجدداً امرأة ، والانتباه الى الثانية بهدف أن تظل المحور المستقر و الدائم ، محور الجماعة الانسانية
2) أن تعلم الى أي حد يتصف الرجل بأنه ثلوم بدونها و أعزل ، و كما يعود المغامر الى وطنه ، وأرضه ، و قريته ، و منزل طفولته ، كذلك فإن الرجل الذي يدفعه حصره الى الفتوحات التي لا تعرف نهاية ، يكابد الحاجة الى محطة داخلية قرب امرأته و في منزله
3) إذا كان أساسياً بالنسبة للمرأة أن تكون محبوبة و أن يُرد اعتبارها ، فإن ذلك ينبغي أن لا يكون لقاء انتحار داخلي ، و لا أن تصبح نصف رجل ، و لا أن ترتد الى امرأة طفل أو الى جرادة عابرة ، و عليها عندئذ أن لا تصغي الى أحد ، أن لا تصغي إلا الى أصواتها الداخلية
4) أن تبدأ أن تقول لنفسها إن كل شيء مزيف حتى و لو أخطأت و أن تأخذ ثانية ، في أثناء مسيرتها و خلال تجددها ، ما يطابق ماهيتها
5) أن تعلم أن التسامح غير المستساغ أسوأ أنواع التمييز العنصري
6) أن تنبذ عبارات العالم الراهن التي تبدأ ب"عليك أن " لا تصغي إلا إلى عباراتها التي تنسجم مع ما " تقدر عليه " و من أجل هذا ، أن تصل من ذلك الى أن تقدر نفسها حق قدرها ، كبيراً كان أم صغيراً
7) أن تعلم أن أقل عطف فاعل أقوى من ألف معركة و مئة ألف فكرة ، فإذا لم يكن ثمة نساء ، الى من سيتضرع المحارب الجريح ؟
8) أن تفهم أن اختفاء المرأة يعني زوال العالم ، و أن تحذر كذلك المقدسات الجديدة ، مقدسات المردود و النجوع و الواجب ، فعليها أن تظل ما وراء الأشياء كيما تحتفظ بالقيمة النفيسة جداً ، قيمة الشاهد القادر على أن يدل على القوارب التي تتقاذفها الأمواج
9) أن تفعل كل شيء لتحتفظ بصحوة الشاهد ، فالمرء يرى وكر النمل إذا أصبح نملة
10) أن تعلم أن الأبطال الحقيقيين رجال و نساء في الوقت نفسه : عطف و معركة معاً ، و لكن العطف لدى المرأة ، يتقدم على المعركة في الظهور ، فتتوقف المعركة
11) أن تعلم كم يزكو المؤنث في ضروب الحلم الأكثر تواضعاً و خلال ضروب الإحسان الكبيرة بمقتضى الحال
12) أن تفهم أصول إضفاء الشعور بالدونية الذي فُرض عليها
13) أن تحاول صعود مجرى زمنها الخاص لكي تتساءل : أين توقف ؟ لماذا لم أستطع أن أصبح ما أنا عليه ؟ في أي برهة كنت الشريك المتطوع في لعبة مزيفة ؟
14) أن تتمنى ، مع كل شخص ، أن ينزلق العالم من القوة نحو العقل ، و من الكم نحو الكيف ، ومن المظهر نحو الماهية
15) أن ترفض أخيراً ،أن تستمع الى أولئك الذين ينادون بإلغاء ما تختلف به عن الرجل ، فمثل هذا الإلغاء متعذر من جهة ، و هذه الفروق ، من جهة أخرى ، مزية بالنسبة إليها و ثروة بالنسبة الى العالم في الوقت نفسه ، إن عليها ، على العكس،أن تجعل هذه الفروق الأساسية أصيلة وتعمقها ،وأن ترجع إلى أصل أنوثتها التي تتصف بأنها قوة ،و ذكاءعميق ،وحكمة ورحمة

الثورة الفرويدية
1. القنبلة الموقوتة
ظهر فرويد في اللحظة التي كان يحاول تيار ذو نزعة تناوئ المذهب العقلي أن يكنس نمط الحياة الذي كان سائداً في القرنين السابع عشر و الثامن عشر ، و كان يسود قبل فرويد الرجال الجذوع و النساء الجذوع ، و كانوا ينظرون الى الرجل و المرأة على نحو معكوس : رأس لقدمين
وكان يبدو أن الرجل الجذع غير موجود إلا بطابقه الأول : الرأس المفكر و صاحب المحاكمة ، و كان الناس يعتقدون بسذاجة أن استخدام العقل وحده يكفي لكي يكون المرء إنساناً ، و كانت هوات اللاشعور مجهولة ، و كذلك تيارات الوجدانية ، و كان الفنانون و الشعراء و النساء و الأطفال ، وحدهم ، يبرهنون ، بأسلوب حياتهم ، عن وجود " شيء آخر " غير العقل ، و كان رجال هذه العصور يعقلون الحياة ، ولكنهم لا يعيشونها ، و مع ذلك ، ثمة أصوات ، كانت ترتفع ، و كان المذهب السريالي يقرع الأبواب ، وبعض المتهورين يحاولون التعبير عن وجودهم العميق ، و كان يبدو أن المرأة الجذع غير موجودة إلا ببطنها، مصدر الإخصاب الإلزامي و الملذات المحرمة ، و قلما كان رأسها يؤخذ بالحسبان ، اللهم إلا على أنه تابع تزييني أجوف بالتأكيد ، و دونما نفع معترف به ونحو عام 1890أشعل العالم الفتيل فقبل فرويد لم يكن الناس يعرفون المرأة أبداً ، و على هذا النحو إنما حاول التحليل النفسي الفرويدي للتنصت على النفس الإنسانية ، أن يلتقط المرأة ومع ذلك ، كانت مفاهيم التحليل النفسي تنتشر في كل مكان : عقدة ، و عصاب ، و أنا عليا ، ورغبة في العضو المذكر ، واستخدم الناس هذه المصطلحات خبط عشواء ، و دفعت المرأة الثمن
**افترض فرويد أن كل امرأة ، من ولادتها حتى موتها ، ترغب بصورة لا شعورية في أن تكون رجلا و عليه ، فإن الحاجة الى أن يكون لها " علامة القوة " لدى الرجل ، العضو المذكر ، تعذبها ، وثمة نتيجة أخرى : إن المرارة الناشئة من اعتقاد المرأة أنها مخصية من الناحية البيولوجية تنهش المرأة بلا رحمة إذن و النتائج المترتبة على ذلك ، في رأي فرويد دائماً ، هي :
v الليبدو ذو ماهية مذكرة
v العضو الجنسي الأصيل الوحيد هو العضو المذكر ، أما عند المرأة ، فإنه البظر ، ضرب من العضو المذكر المصغر
v ليس للمرأة جنسية حقيقية
v المرأة موجود مخصي و مثقوب : شبيه بالعدم
و كانت وثيقة فرويد قد دفعت المرأة نحو العطالة و التبعية و اللاإبداعية ، كانت نظريته تؤكد أن عائق المرأة طبيعي و بيولوجي ، فهو إذن غير ممكن الشفاء ، و نهائي
ثمة سؤالان يطرحان نفسيهما : هل نظرية فرويد لا تزال تؤذي المرأة الراهنة ؟ و هل فهم الناس ما كان فرويد يريد قوله فعلاً ؟
*** لماذا تستشيط غضباً فلانة ، امرأة طبيبة ، عندما يناديها أحد الناس الدكتورة س ؟ لماذا هذه التسمية المضحكة السيدة الدكتور ؟ ليس لكلمة وزير بالفرنسية ، أو ليس لها بعد مؤنث ، و ما قولك بهذه القائدة التي كانت تقتضي أن تسمى : السيدة ع ، " مدير" ال…و كانت ترفض كلمة " مديرة " ، نقول بالفرنسية " امرأة مهندس " " امرأة رسام " "امرأة استاذ " ***
يمكن أن نلاحظ هنا أيضاً
1. احتقار المرأة بصفتها امرأة
2. أن اللغة الراهنة ، ذات الأساس المذكر ، لا تتيح للمرأة أن تحدد موقعها ، و لا أن تصف نفسها من حيث هي امرأة
على هذا النحو اذن :
v يعتقد مجتمعنا أنه يكرّم المرأة حين يقول إنها تفكر و تتصرف " كالرجل " ، و يظن أحد الرجال أنه يتملق امرأة حين يؤكد لها : " إنك جديرة بأن تكون رجلاً " و مضمون تأكيده هذا : على الرغم من أنك امرأة ، فأنت تساوين أكثر من ذلك
أما العكس ، فغير صحيح على الإطلاق ، فهل يتصور المرء أحداً يقول بإعجاب الى رجل من الرجال : " إنك جدير بأن تكون امرأة "
v من المأثور أن يكون المرء حازماً كالرجل ، و ليس كامرأة إطلاقاً ، و يُقال كذلك : رجل شجاع وامرأة شجاعة، و لكن الناس يصححون: " امرأة شجاع كالرجل " دون أن يقولوا أبداً :
" رجل شجاع كامرأة " الأمر الذي يعني أن الشجاعة تظل صفة من صفات الذكر
يُقال : " إنه لجبان " و لا يُقال ، أبداً على وجه التقريب : إنها جبانة " و الأمثلة التي عرضتها مبتذلة ، و لكن اعترفوا أن ثمة ما يُضحك عندما يزعم الناس أن المرأة نالت " استقلالها " في العالم الراهن
— - كان فرويد سجين ثقافته ، فالأسلوب الذي يصف به المرأة يمثل طبقة اجتماعية معينة في القرن التاسع عشر ، و لم يستطع فرويد ( و هذا أمر يمكن فهمه ) أن يدرس المرأة في ذاتها، و لكنه فحصها وقد انطلق من الرجل و اختاره مقياساً
ـــ كان فرويد من جهة أخرى ، يؤكد أيضا اعتقاده بالثنائية الجنسية الإنسانية : كل موجود إنساني يتسم بأنه أنثى و ذكر على السواء ، و كان لا بد من أن يكون ذلك نقطة انطلاق لسلسلة طويلة من الكشوف العلمية و السيكولوجية ، و على هذا النحو : كان ثمة إمكان للنظر الى " الفرق " بين الرجل والمرأة على أنه فرق ضعيف نسبياً
ـ ما يعتقده النساء
عندما تكلم فرويد على الرغبة التي تعانيها المرأة في أن تكون رجلاً وأن يكون لها عضو الذكر، كان يقصد ضمناً أن هذه الرغبة،في أكثر الأحيان ،رغبة لا شعورية ،ومع ذلك ثمةأسئلة شتى تطرح نفسها:
" إذا كان فرويد مصيباً ، فهل المقصود جميع النساء ، أم النساء العصابيات على سبيل الحصر ؟
إن بعضهن ، على سبيل المثال ، يحملن تحت ألبستهن عضو ذكر مصطنع ، و يبول بعضهن واقفات مستعملات زجاجة قنديل ، أو أي شيء آخر يشبه عضو الذكر
ففي الحالة الأولى ، نحن أمام سلوك مرضي على نحو واضح ، و أمام وضع يقصد ، في الحالة الثانية تقليد وضع الرجل ، و لكن على نحو أكثر اتصافاً بأنه سوي ، و من جهة أخرى : هل ترغب النساء في أن يكون لهن عضو الذكر من حيث هو عضو ، أم ترغبن ، بصورة أكثر بساطة ، في أن يكنّ رجالاً ، وذلك لأسباب شتى ، وليس عضو الذكر في هذا المجال غير رمز ؟
ـ لا تملك المرأة أية صوّة من الصوى الشخصية ، فهي لا تتحدد بصفتها امرأة ، و إنما بالقياس الى الرجل ، إنها إذن ( بقضاء و قدر و الى الأبد ) رجل " ينقصه شيء ما " أي ينقصه عضو ذو رمزية واسعة ، إن أي امرأة ، من وجهة نظر فرويد ، لا تستطيع أبداً أن تتساءل من أنا ؟ " بل تستطيع على سبيل الحصر أن تتساءل : " من أنا بالقياس إلى رجل ؟ "
ـ ـ ـ استخدام فرويد ذريعة ـ ـ ـ

إذا كان الرجل بحاجة الى الاعتقاد بأولية الذكر ، فإنهم يتبنون بحماسة أفكار فرويد و عندئذ :
1- يمكن للرجل أن يحتقر المرأة علانية ، إذ ينظر إليها على أنها " مصابة بالإحباط " من الناحية البيولوجية ، فهو يفكر بأن النساء مخصيّات مهما فعلن ، إن هذا يلائمني و يطمئني
2- الخوف و الرهاب إزاء المرأة يضعفان : " لماذا لا أزال أخاف المرأة ؟ إنني قمة التراتب الانساني ، أما فيما يخص النساء ، فإن باستطاعتهن أيضاً أن يجدن في هذه النظرية ذريعة : فمجرد كونهن لسن رجالاً يشرح جميع صعوباتهن السيكولوجية ، إنهن يتعلقن بهذا الباعث حتى و لو أنه خاطئ بالمناسبة ، و على هذا النحو ، فإنهن يجانبن البحث الحقيقي عن أنفسهن هن ، حيث هن نساء ، و بدلاً من أن يبحثن في ذواتهن عن سبب آلامهن ، فإنهن يتهمن الرجل بذلك ، بادئات على هذا النحو حلقة مفرغة قد تدوم مدى الحياة
ـ ـ ـ الخضوع و التحدي ـ ـ ـ
إن المرأة ، و قد حكم عليها العلم بأنها شيء زهيد على الرغم من نجاحاتها الخارجية ، تنطوي على ذاتها غالباً في الخضوع ، أو تنفجر في تحديات خانقة
إنها تبحث عن المساواة مع " الرجل " بأي ثمن ، دون أن تقول لنفسها إن ألف رجل يمثلون الآن ألفاً من ضروب التفاوت
و يبدو الحصر عندئذ بسبب كونها امرأة : حصر لا شعوري ، و ثقيل و دائم ، و المرأة تشعر أنها
" آثمة " لأنها امرأة ، و إذا حاولت أن تعيد ثقتها بنفسها ، اصطدمت بدرب مسدود ، و إذا بحثت المرأة عن ذكورة مصطنعة تستخدمها ملجأ ، فإنها هنا أيضاً ، لا يمكن أن تصل الى أي جهة ، إذ أنها لن تكون رجلاً على الإطلاق
إن الأمومة ذاتها و العادات الشهرية يرفضها عدد من النساء بصورة شعورية أو لاشعورية ، لأن ذلك كله يذكرهن ب" أنوثة "يعددنها دنيا ، وهذا هو السبب الذي من أجله يعاني كثير من النساء ، خلال هذه الفترات من حياتهن ، من الاكتئاب و الآلام التي لا يمكن تفسيرها ، بل و من الخجل ،
و هذا هو السبب الذي من أجله أيضا تنتهي النساء الى رفض كل شكل من أشكال عون الذكر
ـ ثمة واقعة تثير القلق :
من الملاحظ أن كثيراً من الاضطرابات السيكولوجية تتوقف أثناء الحمل ، و تستعيد الأم الحامل توازنها ويقال إن الاضطرابات السيكولوجية تتوقف لأن السرور يخلق الحياة يملأ كيان المرأة التي ستصير أماً في المستقبل ، و لكن لماذا تعود الاضطرابات غالباً عندما يولد الطفل ؟ … لكي تزول ثانية حالما يحدث حمل آخر ؟
ماذا يقول فرويد ؟
يقول فرويد : إن المرأة ، في أثناء الحمل ، تعاني الإحساس ، و هي تحمل طفلا في بطنها ، بأنها رجل ، فهي تجد مجدداً توازنها و سرورها بالحياة ، و الأم ، بعد الولادة ، تصبح امرأة مجدداً وتظهر ثانية رغبتها في أن تكون رجلاً كما تعود الى الظهور اضطراباتها السيكولوجية ، من هنا منشأ الحاجة الى حمل جديد ، ثمة سؤال ذو أهمية يطرح نفسه في هذا المجال : هل يمكن التعميم ؟ و هل يخضع النساءاللواتي لا يعانين أي اضطراب سيكولوجي الى القانون ذاته دون علم منهن؟ إنه لأمريصعب قوله
و الحقيقة أن غالبية النساء المصابات بالإحباط يرغبن قبل كل شيء في صبي ، فما النتيجة ؟
إذا كان الطفل بنتاً ، شعرت المرأة مجدداً أنها مسحوقة ، لا لأنها لم تحقق رغبتها في أن يكون لها صبي فحسب ، بل لأنها وضعت في العالم موجوداً يمثل ما رفضته : الأنوثة المشوهة المخصية
أما إذا كان الطفل صبياً : ـ فإنه يمثل الذكورة الظامئة إليها أمه ، كما لو أن هذا الأم كانت تفكر على النحو التالي : " هذا الصبي ، إنه أنا ذاتي " ـ هذه الأم تطري ابنها ، و تمجده ، و تحمله عارياً و تحيطه بالرعاية ـ إنها ترفض لا شعورياً أن تنفصل أبداً عن ابنها الذي تعده " صنو " ها المذكر
و هي ، في رأي فرويد ، ترفض أن تنفصل عن " عضو الذكر " الذي يرمز إليه الابن ، و الذي كانت ترغب في أن يكون لها ، و ننتهي الى الكارثة المعروفة جيداً : إن الولد يصبح ، من الناحية النفسية عاجزاً عن أن يترك أمه ، بدلاً من أن ينفتح رجلأ
انعدام الأنوثة المأساوي
إن رفض الأنوثة ، و المغالاة في تقييم قيم الذكر المزعومة ، التي يدعي بعضهم نسبتها الى فرويد يفضيان الى مايلي :
ـ عبادة القوة الخارجية ، الصلبة ، و الحادة ، و المنتصبة بصورة عدوانية
ـ قبول كل ما هو هدّام بعنف و الإعجاب به : تدمير الطبيعة ، و الأسلحة ، و الحروب ، و الفتوحات المزيفة المدمرة ، و رموز القضيب الأخرى
ـ احتقار كل ما هو " داخلي " احتقاراً يخفي حاجة لا شعورية : العواطف ، و الاحساسات ، و منزل الأسرة ، و الفنون، و الحب
ـ احتقار الوسطاء و الوسيطات الذين يعظمون التسامح ، و الرأفة ، و التفاهم ، و كلها خصائص ما يتصف بأنه أنثوي
ـ احتقار كل ما يتسم بأنه " عذب مكوّر " الأرض ، و الزراعة ، و عذوبة الحياة ، واحترام الزمن الذي ينصرم ، و التقليد وفضائل القلب
ـ احتقار كل ما هو " انتظار " و الانتظار خاصة من خصائص الأنوثة ، من هنا منشأ نبذ الصبر والتجربة ، و الأمومة ، و منزل الأسرة ، و طلب العون ، و الصمت …

الأسرة كومة من الأفاعي المتشابكة
قد تسوّل للمرء نفسه أن يقول : لا بد من أن يكون فرويد على حق ، إذ أن المرأة في ملايين من المنازل الزوجية هي الآمرة خفية أو جهاراً و غالبية الأزواج يلوذون بالفرار أمام زوجاتهم ، ثمة نساء ، لا حصر لعددهن ، يتصرفن تصرف الذكور : يعطين الأوامر ، و يقررن أوقات الفراغ
و الانتقال ، و المال ، هل هذا هو البرهان على أن لهؤلاء النساء رغبة في أن يكن رجالاً ؟ ينبغي أن نتساءل أول الأمر : لماذا يصبح هؤلاء النساء " هكذا " ؟ أي حصر يدفعهن الى أن يأمرن ويحتقرن الضعفاء و الخائفين ، ويدمّرن ،و ينشرن الحرب، بدءاً من سحق زميلاتهن ، ثم النساء الأخريات ؟
ـ إن بواعث هذه المواقف عائلية على الأغلب ، و على سبيل المثال : تربية البنت مع أخوة ذوي حظوة ، حياة البنت مع أب لم يكن يمنح النساء غير دور تقليدي متواضع ، كان للبنت أم هي من خبو النجم بحيث رفضت أن تكون مثلها ، و بدت لها الأنوثة ، في الوقت نفسه ، على أنها نقيصة اتخذت سلوكاً يناقضها ، كان للبنت أم على تعارض مع الرجال ، كان للبنت أب أجبرها ، بموقفه ، على أن تصبح " صبياً فاشلاً " وعلى هذا النحو ، يصبح هؤلاء الفتيات من " الجنس المذكر" و بعبارة أخرى ، إنهن نساء فاشلات ورجال غير ناجحين
الأهل يلعبون اللعبة
الصبي حامل عضو الذكر ، و هذا العضو ، في هذه الحال ، يصبح بالنسبة الى الأم ، "علامة " ما كانت ترغب في أن تكون: رجل
ماذا نلاحظ ؟ تعامل الأم عضو ابنها و كأنه شيء محبوب ، ألا تعرفون النسوة اللواتي يسمين عضو صبيهن الصغير أسماء تدل على الحنان بصورة مضحكة ؟ و يكتسب الذكر الصغير انطباعاً مفاده أن لعضوه الذكر قيمة في ذاته ، و أنه يمثل شيئاً موضع إعجاب و يستحق الإعجاب ، تصوروا بنية لها أخ صغير ، فهي تسمع أمها " تدلل " عضو الصبي الصغير كما لو كانت إزاء موجود حي ، و لكنها تسمع ، فيما يخصها يُقال إن عضوها لا يمكن إظهاره ، ويتصف بأنه مخل بالحياء ، وقذر…الخ

البنت محرومة من المني
"إنهم يمضون دون ذرية : ليس لهم غير البنات !" و يرى المرء ، عندئذ ، أن الآباء يعاملون بناتهن وكأنهن نوافل تلد ، و البنات ، ألا يجعلن الاسم يمتد ؟ ياللشيطان! أيتبدد الاسم هكذا فيغرق في العدم ؟ ويصعد الخوف: لن يكون للعائلة قطعة صغيرة من الأبدية الأرضية ، أتقولون هذا غير صحيح ، وإن ذلك لا يحدث لو كانت البنت تحتفظ باسـم عائلتها ؟ حسن ، فليس الأمر على هذا النحو ، ذلك أن الوضع يظل دون تغيير حتى و لو أن الأولاد يحملون اسم أمهم ، و ستكون المرأة حاملة الإسم، ولكن لن تكون حاملة المني ، فالمرأة ، من الناحيتين الرمزية و الثقافية ، لا تمثل التناسل ، و هي في ذاتها إمكانات تستطيع أن تؤمن للنوع قفزات متتالية من جيل الى جيل ، و كونها محرومة من المني ، لا تستطيع أن تناضل ضد الزمن ، فهي تموت معه
يخضع الموجود الانساني ، محاولاً نسيان خوفه ، الى بعض الشعارات :
ـ رفض المادة و الزمني
ـ رفض الضعف و العطالة ، رمز الموت ، و بناء عليه ، تمجيد كل ما يتحرك و يتصرف بقوة ، وكل ما يمضي سريعاً و ينقضّ و يصدم ، و ذلك مما يمتد من الكاوبوي الى سيارة السباق ، مروراً بأبطال العضلات أو الفكر ، الذين لا يصيبهم الفساد ، و الذين نلاحظ أن المرأة ليس لها في عدادهم أي مكان ، إن لم يكن مكان المعجبة
ـ بحث عن كل ما " يضيء" و يتيح تبديد الظلام ، رمز الموت ، إذن : عبادة النور ( الشمس، العقل، القوة ..الخ ) ، و حب كل ما " يلمع " ( المجد ، المآثر الرياضية ، المال ، المظهر …)
ـ تحدي الخطر ( الموت الممكن ) : المآثر التي تنذر بالخطر ، و تسلق الجبال العالية …الخ
ـ إجلال كل ما هو منتصب ( رمز التحدي ) في الطبيعة و لدى الموجود الإنساني ، و عمودي ( يعلو فوق المادة ) ، و كل ما هو دائم و منيع ، و كل ما يسود ، ويثقب ، و يخترق ، و يقصف ، وينبجس ، و يتفجر ، و لنفكر بالإعجاب بالعروض العسكرية ، و على رأسها العربات و المدافع ، رمز المناعة ، و بالتالي ، رمز الأبدية ، فهؤلاء الرجال و هؤلاء النساء أنفسهن ، يتظاهرون ، و الحالة هذه ، ضد الحرب في اليوم التالي ، ذلك أن العرض العسكري يمثل القضيب لبلد من البلدان ، و ذلك رمز يستسلم له كل امرئ بحماسة ، و على أي حال ، كان القضيب ، طوال عصور الإنسانية " علامة " الانتصار على الزمن …"
التنافس بين الرجال و النساء
يعتقد الرجال أن مجرد كون المرء رجلاً أي له عضو الذكر ، يمنحه المجد بصورة آلية ، و القوة ، والمنطق ، و الذكاء ، و الإبداعية ، والسيطرة ، أما فيما يخص النساء ، فينقسمن الى قسمين :
§اللواتي يهاجمن الذكر ، و قد غمهن العجز عن الإدعاء بالرمز " المجيد " رمز الرجل ، ولكنهن يلعبن اللعبة نفسها ، مسرعات نحو عبادة القوة
§اللواتي يسقطن في الفخ و قد أصابهن الإحباط للسبب المذكور أعلاه ، و يعتقدن في أنفسهن أنهن محرومات من قدرات الذكاء و قدرات العمل ، و من السمو ، و ينتهي بعضهن الى الإعجاب مغتبطات ب " عقل " الذكر ، دون أن يدركن الى أي حد يتصف هذا العقل ذاته بأنه بارد ، و لا إنساني و محروم من الجذور الداخلية

الجزء الثاني
الجزء الثالث

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك
  • تدعم هذه الاستمارة اختصارات SPIP [->url] {{أسود}} {مائل} <quote> <code> وعلامات HTML <q> <del> <ins>. لإنشاء فقرات أترك اسطر فارغة.