الصفحة الأساسية > منتدى أدبي > المرأة ..بحث في سيكولوجيا الأعماق (الجزء الثاني)

المرأة ..بحث في سيكولوجيا الأعماق (الجزء الثاني)

الأحد 24 كانون الثاني (يناير) 2010, بقلم Saeed

مختارات من كتب
الرجل المذعور أمام المرأة
كل رجل يخاف المرأة ، فهو يعاني رهاباً عميقاً مما تمثله المرأة بالنسبة إليه
§يحس الرجل العادي بأن المرأة تتصف بخصائص داخلية أقوى من خصائصه ، بالرغم من أنه يزعم العكس أو يعتقد العكس ، إنه يتنبأ بأن للمرأة استطاعة متضمنة ، و ماكرة ، و هادئة ، و غير متوقعة أحياناً ، و مدخرة ، و لكنها جاهزة دائماً
§ويشعر أيضاً بأن عليه أن يُعنى بأن لا يتجاوز بعض الحدود ، مهما كان صبر المرأة كبيراً وعصرنا يبين ذلك على نحو تام ، فالنوع المذكر " يرخي العنان " و يمنح المرأة حقوقاً و مسؤوليات وواجبات الى حد معين ، الى الفترة التي تستعيد فيها المرأة ، الراضية على وجه التقريب موقف الصبر، و منذئذ ، يتوقف الإحساس بالخطر لدى الرجل
النساء اللواتي لا ينذرن بالخطر
من الملاحظ أن البنات غير البالغات والنساء المعمرات لا يخشاهن الرجال على وجه التقريب،و الحال نفسها بالنسبة للقبيحات ، أو اللواتي هن من الاسترجال بحيث يظهرن " دون جنس " فما السبب ؟
البنات الصغيرات لم يبلغن سـن الطمث ، و النساء المعمرات تجاوزن هذه السن ، فليس لهن أو لم يعد لهن " بطن " من الناحية الرمزية ، و لا يمثلن الأعضاء التناسـلية وهن لهذا السبب لا يثرن رهاب الرجل
فهل المرأة إذن ،من الناحية المنطقية ،أكثر إثارة للخوف كلما كانت أكثر " إثارة للغريزة الجنسية " ؟ هذا صحيح ، فالإحساس بالأنثى يبدو بصورة مباشرة ، محدثاً لدى الرجل كثيراً من ردود الفعل السطحية و منطقي أيضاً أن لا تثير النساء القبيحات أو غير الأنثويات " شيئاً من القلق ، و يشعر الرجل أمامهن ، على نحو تام ، بأنه في أحسن حال . و الرجل موزع بين رغبته الجسدية و نفوره الوجداني أمام امرأة جميلة و " أنثى " فهو يتردد بين : أن يحب و أن يرفض ، أن " يقبل " و بين أن يرفض ، أن يستسلم وبين أن يدافع عن نفسه
و لا يظهر الخوف أيضاً أمام النساء اللطيفات ، الوديعات ، شريطة البقاء كذلك! فإذا انقلبت مواقف هؤلاء النساء عاصفة ، بدا حصر الرجل ثانية ، يجرّ معه تصرفات شتى ، خاطئة جميعها
و على الصعيد الاجتماعي ، عندما يتعلق الأمر بأعمال ثانوية ، فإن كل شيء يجري رائعاً ولايعاني النساء و الرجال صعوبات كبيرة في وجودهم معاً ، و لكننا كلما صعدنا نحو الأعلى في الوظائف ذات المسؤولية العليا ، اختفت النساء ، مثلما يختفي النبات في الجبال العالية
§أفضل وسيلة لمنع المرأة من أن تعبّر عن نفسها تعبيراً حراً ، كانت إبقاءها تحت نير العبودية و السد قائم في وقتنا الراهن ، لكنه أشد مكراً و دقة ، و لا سيما أن نوع الذكور يفلح على الغالب في أن يضفي على نفسه مظهر الحواري الطيب عندما يحرر المرأة بصورة مزيفة
و إذا كان الرجل يخشى المرأة بعمق ، فمن المؤكد أنه يشعر أمامها بالدونية شعوراً قوياً و لا بد أن يحتال على هذا الشعور بالدونية أو يحاول التعويض عنه
مواقف الذكور ذات المظهر السلبي : احتقار ، إذلال ، تجاهل بكبرياء ، هجوم ، سيطرة بقسوة تهكم جعلها مضحكة ، تعنيف ، تعداد الزوجات لنبذهن
مواقف الذكور ذات المظهر الإيجابي : إغواء ، تدليل و مدح و تملق و تسليم برأيها و إذعان ، نيل إعجابها بجميع الوسائل الممكنة ، بدءاً من العضلة الى الذكاء ، و من التفاخر الى الغنى ، ظهور بمظهر المرح ( بديل موقف الاحتقار ) و زقها بالثناء والهدايا و الثروة
§فما هو رد فعل المرأة ؟ إنها ، فيما يخص المظهر السلبي ، تتدبر أمرها بمقدار ما في وسعها ، وهي ، فيما يخص العمود الايجابي ، لا تميز بين القنديل و العيد ، و تعد أمراً متحققاً ما هو ليس إلا محاولة الذكر للتخلص من خوفه
المرأة الشــيء
ـ لنذكّر بالقانون العام :
يبدو الخوف لدى الذكر منذ أن تكون المرأة ذاتاً حرة ، ويزول الخوف لدى الذكر منذ أن تصبح المرأة شيئاً مستعبداً ، و الحيلة اللاشعورية بسيطة : لا بد من أن تستحيل المرأة الى شيئ ، كيف يتحقق " إشباع " المرأة ؟ الصناعة زاخزة بالإمكانات : " أشياء عملية مسلية ، حلي زهيدة القيمة أدوات الزينة ، أجهزة منزلية كهربائية ..."وصناعتا الحلى و الأزياء قدمت نتاجاً رائعاً ، و لم يسبق للمرأة أن كانت الى هذا الحد من الزينة ، وإرضاء الرغبات ، والإشباع ، وهي ، من الناحية الرمزية ،" مثقلة " بالزينة التي تتغير باستمرار حسب مشيئة الزي ، و يُقال حقاً إن ثمة محاولة لإرغامها على العودة الى حالة " الأنثى " المصابة بالعطالة ، و الساكنة ، و المشغولة بنفسها قبل كل شيء ، فثمة استعباد لها عن طريق النرجسية
و بحسب ما يظهر ، جميع الناس مسرورون ، و الأعمال تسير الى الأفضل ، و ثمة عدد من النساء لا يميزن بين العبودية و الحرية ، و نوع الذكور مطمئن .
إن ما يخيف الرجل خوفاً عميقاً هو :
· كل ما يبدو ، في موقف المرأة ، أنه يُذل و ينتقص من القدر
· كل ما يبدو أنه يبدو أنه يضع موضع الشك قوة الرجل و شجاعته و مظهره
· كل ما يضع ذكاء الرجل موضع الشك
· كل موقف ، و كل كلام ، يبدو أنهما يخلعان قناع الرجل و يعرّيان هذا الرجل الذي يلاحظ أن مظهره لا يطابق ماهيته
· كل موقف يبدو أنه يمهد لثورة " غضبة الأنثى "
· كل موقف يُشعر الرجل بأنه موضع ترصّد و مراقبة و ملاحظة و نقد

*** المرأة كانت دائماً موضوع تناقضات عميقة ، تناقضات نوع الذكور ، و سواء كانت أنثى هدّامة أو محبوبة أبدية ، فإن الرجل يثقلها بالعار أو يغمرها بالأمجاد ، و السبب هو الخوف

*** على الرجل أن يغّير و يكتشف جذوره و روابطه بالأرض و المادة ، و بالحياة و الموت وعندئذ يتوقف خوفه من العدم و خوفه من المرأة في الوقت نفسه و على النساء أن لا ينادين بالنصر : إن عليهن ، هنّ أيضاً ، أن يغّيرن الاتجاه ، وإلا استمرت الأنوثات الطفولية أو العدوانية في تغذية حصر الذكر و عدائه
و دور الأمهات المتوازنات سيكون ، في هذا المجال ، ذا أهمية عظيمة جداً ، ذلك أن الأم هي الأولى التي تنشئ صورة المرأة التي يحملها الذكر معه طيلة حياته
المرأة الرمز
· كل رمز ذو فعالية : و العقل يقف أمامه عاجزاً ، و لكن الرمز شيء ما نفعله بالرمز شيئ آخر

· لقدأصبحت المرأة "رمزاً متنقلاً "بحيث تصعب معرفتها إلا من خلال زجاج ضبابي من الإحساسات الإنسانية ، ذلك أن رموز المرأة لم تنشأ بدءاً مما هي عليه ، بل بدءاً مما يبدو أنها عليه
المــاء
الرمز السلبي و الاتجاهات السلبية

الماء
الاتجاهات السلبية
محسوس به على نحو سلبي
لدى بعض النساء
ينساب و يتسلل في أصغر الشقوق
يُسللن بمهارة كلاماً و أفعالاً و يسربن السم بصورة ماكرة
يحفر الحجارة القاسية ببطء و صبر
يتغلبن على جميع العقبات بصبرهن المزعج
يشكل جيوباً تحت الأرض بصورة غير مرئية
يتصرفن على نحو خفي ، ومراء ، و غير مرئي
يحاصر و يحيط و يغلّف
يمارسن حرب الغوار و ينتهين الى محاصرة الآخر والإحاطة به قبل أن يضربن في النقطة الضعيفة
يغرق بالاختناق و يجذب في دواماته
يخنقن شخصية الآخر ، و "يمتصصن " أطفالهن إذ يمنعهن من النمو،و يلتهمن من الناحية الوجدانية
ساحر في سطحه ، و يظل يثير القلق في الأعماق
يفتّن الرجال لكي يجذبنهم على أحسن جه الى الدمار والإفلاس
سر غريب ، لا يبدي غير سطح يدعو الى الإطمئنان
إنهن مهددات بصورة كامنة ، و"مياه راقدة" و نرجسيات تحت قناع العذوبة إنهن أحياناً كالمستنقعات التي تمتص فريستها ببط تحت مظهر من الانقياد و الحياد
يجمع قوته قبل أن يتدفق
يراكمن الضغائن و مشروعات الثأر بصورة صامتة حتى ينفجر الغضب الأعمى

الرمز الإيجابي و الاتجاهات الإيجابية

الماء
الاتجاهات الايجابية
محسوس به على نحو إيجابي
لدى بعض النساء
استطاعة كامنة مستقرة و مرنة
لا يمكن انجاز شيء يتصف بالدوام دون دعم الأنوثة ، المرنة والتي تتلاءم مع الظروف ، حدسهن و حسهن السليم يقودان أعمال الرجال ويصلحانها
يزكي و يخصب
إنهن ملهمات بحضورهن وحده ، و يصبحن ينبوع الحياة الداخلية
يتصف بأنه وثّاب بصورة مرحة وعفوية
يستقبلن بعفوية أصيلة و يدفعن الى العمل بمرح إنهن وسيطات وعطوفات وفيهمات
يغسل و يطهر
فهمهن الأمومي يطهّر من الخجل ، و بوسعهن إجراء بعث وجداني حقيقي ويبعثن الحياة في أعمال الرجال التي أصابها الجفاف

رمز الأرض
الرمز السلبي و الاتجاهات السلبية

الأرض
الاتجاهات السلبية
محسوس به على نحو سلبي
لدى بعض النساء
تتضمن العفونة التي تهيء حمل الطبيعة و ولادتها مجدداً
الفوضى الدامية للبطن التي تعد الحمل و الولادة
إنها بلا زرع و لا حصاد إن لم تكن سكة العربة قد شقتها ( رمزالعضو الذكر )
العانسات موضوع سخرية لأن عضو الذكر لم يحرثهن ويبذرهن
تزمجر بصورة خفية قبل الهزة الأرضية
يبدو أن النساء يزمجرن داخلياً قبل الانفجار المدمر "موضوع الأنثى المفترسة "
القبر
أعماق بطن المرأة الذي يسود فيه الموت قبل الحمل والذي ينذر ، قياساً على ذلك ، بالموت في المستقبل
المغاور الرطبة
بطن المرأة الذي يذكر بالعدم الرطب قبل الولادة
الأرض التي تنشق ( الهزة الأرضية )
النساء اللواتي " يبتلعن " أقاربهن

الرمز الايجابي و الاتجاهات الإيجابية

الأرض
الاتجاهات الايجابية
محسوس به على نحو إيجابي
لدى بعض النساء
تخصب بالسكة و البذار
تخصب المرأة بعضو الذكر و تمنح الحصاد للحياة والمستقبل
القبر ( موضوع الماء أو الجبل )
الأم الخالدة التي تنغلق الى الأبد على الموجودات التي تعود الى الكل الكبير

الشيء الوحيد الذي يمكن للإنسان أن يفعله هو أن يجعل الرمز شعورياً ، لكي يكف على هذا النحو عن أن يكون منقاداً به ، ويستطيع عندئذ أن يحس به على أنه حلية داخلية ، و ما دام الموجود الانساني يرفض أن يكون ما هو عليه ، ضعيفاً عابراً ، فإنه يغني نفسه بصور الأبدية
*** لئن كان اللاشعور الجمعي مماثلاً بالنسبة الى كل فرد ، فاللاشعور الشخصي يختلف بالتأكيد من فرد الى آخر ، و يبقى الرمز الأساسي ، و لكن " ترجماته " تتباين بحسب ما إذا كان قد مرّ في مصفاة التجارب التي يعيشها كل فرد في طفولته و في مراهقته ، مصفاة عقدنا أو ضروب كبتنا ، مصفاة أخلاقنا الشخصية ، كذلك " المرأة " الرمز العام ، فإنها تجتاز غربال ضروب اللاشعور الشخصي ، ويجري إسقاطها الى الخارج على نمط معين من المرأة التي تصبح الممثل الخاص للرمز العام .
فكلما كان اللاشعور صدئاً ، و مكبوحاً ، وطفالياً ، وقذراً ، كانت تعبيرات الرمز منحطة ، دنسة
كذلك لا وجود لغير إمكانيتين :
الأولى : أن نعتقد بأننا " نعزو صفة مقدسة للمرأة " أو نحتقرها و نحن نجهل أن المسألة مسألة التعبيرعن رمز بسيط جداً و لكنه لا شعوري ، إنه إنما هو الحل الخاطئ الذي يتم تطبيقه منذ الأزل
الثانية : أن نبارك المرأة أو ننبذها من خلال الحب أو الكره الذي نحمله لها : شريطة أن تكون المسألة مسألة عواطف صحيحة ، ناجمة عن لا شعور أزيلت أوساخه ، و عندئذ ، على سبيل الحصر يمكن أن تكون "صفة القداسة قد أضيفت " على الثنائي فعلياً : لا لأن تكوّن الثنائي تم بدءاً من رمز بل لأنه أصبح بالتدريج ضرباً من الطقسي بفعل انصهار موجودين و ذلك إنما هو الحل الصحيح
ناصلات اللون
- نصل اللون : خرج ، و نصول الشعر : خروج الخضاب ، و نصول الشخصية خروج لونها
أي الشخصية التي لا لون لها ، ناصلات اللون : النساء اللواتي لا لون طبيعي لهن ، و التقنيات الحديثة هي التي تضفي عليهن اللونles decolorees
- روح شعب من الشعوب تتمثل بامرأة دائماً، وإذا كانت روح البلدان التكنولوجية " ناصلة اللون " ودون طعم ، فإن بإمكان المرء أن يتوقع أن تكون النساء اللواتي يرمزن الى هذه الروح على الشاكلة نفسها
** الهرمونات الأنثوية تهيء سلفاً ل: الثبات ، السلبية ، قابلية الاستقبال ، الاستقرار ، الحمل ،الماهية
**الهرمونات الذكورية تهيء سلفاً ل : التقلقل ، الفاعلية ، المحاكمة ، المنطق ، الترحال ، التعبير الخارجي عن الذات ، المظهر
ـ إذا كان الناس يخلطون بين الأنوثة و الضعف فذلك لأن غالبية الأنوثات تالفة بشناعة و ضامرة و إذا كان الناس يخلطون بين الذكورة و العدوانية ، فذلك لأن غالبية ضروب الذكورة مشوّهة .
— الذكر المحض معدوم كالأنثى الصرف ، و الذكر الصرف سيكون ضرباً من الغول المتفجر ، على نحو مستمر ، بضروب العدوانية و الغضب ، و موجود في منتهى الرعونة ، لا يتصرف إلا بالهجوم و اللدغ ، و الأنثى الصرف ستكون يرقة هائلة و لا متمايزة ، و آلة تكاثر ، كملكة النمل ، فلكي يصبح الذكر رجلاً و الأنثى امرأة ، لا بد إذن من أن يتصف كل منهما " بشيء من الآخر " و الحال أننا نعلم منذ زمن بعيد أن كلا منهما يحمل في ذاته خصائص و بعض هرمونات الجنس الآخر
· كل رجل ذكر و أنثى معاً ، و كل امرأة انثى و ذكر معاً
— عندما يفلح موجود من الموجودات في أن " يتجاوز ذاته "فإنه لا يفتأ يجمع الطاقات المبددة فيه وغير المنتظرة على الغالب
ــ إنه لغيرالمنطقي أن يكون لدى المرء طاقة دون أن يستخدمها بقدر ما هو غير منطقي أن يترك رأس ماله غير منتج ، إنه ، مع ذلك ، إنما هو ما تفعله غالبية النساءلأن إبداعيتهن موقوفة
ـ إن تجاوز الذات معزوّ الى الرجل بصورة عامة ، و قلّما ينسب الى المرأة ، و الحال أن على المرأة ، أكثر بكثير مما هو على الرجل غالباً . أن تقرر التعبئة العامة لجميع طاقاتها ، نظراً للحواجز المنصوبة أمامها ، التي تزيد من أعمالها المألوفة .
*** التربية ، للأسف ، ليست ، قائمة أبداً على كيفية استخدام طاقتنا ، و إنما هي قائمة على السفساف من الأخلاق ، و الأخلاق القبلية ، فبدلاً من النظر الى " الآلة الانسانية " أول الأمر ، ثم الى قواعد سلوكها ، يحدث العكس ، و يُقتضى أن تعمل الآلة على نحو أو على آخر حتى قبل معرفة ما إذا كان ذلك بمقدورها ، أو ما إذا كانت مصنوعة لصورة أخرى من استخدام الطاقة ، ثم إن العجز عندما تبقى الطاقة " موقوفة " لدى الشخصية ، يُعاقب عليه أخلاقياً
***إن تربياتنا ترتكز على أوامر يمكن أن ترتد إلى : " يجب عليك " و لكن الطاقة تجيب :
" إذا كان باستطاعتي " ، و مفروض أن يتعرض الموجود الانساني الى اللوم إذا كبت الطاقة و إذا ساس طاقته سياسة سيئة ، و لا يتم البحث عن سبب هذا القصور في الطاقة إلا بعد إطلاق الصفة الأخلاقية ، بدءاً من قوانين ذات قوالب جامدة ، و بدءاً من مجردات طنانة
- الطاقة التي لدينا شيء و طريقتنا في استخدامها شيء آخر ، و هذا الاستخدام ، سيئاً كان أم جيداً ، غير منوط بتربيتنا فحسب ، بل هو منوط بالأسلوب الذي نتصرف بحسبه إزاء تربيتنا
- و يمكن القول إن ثمة اتجاهين إزاء الطاقة : الاتجاه الأول : أن نحتجز الطاقة فينا
الاتجاه الثاني : أن نحرر الطاقة خارجنا
نحن دائماً إزاء حركة دائرية من ثلاث مراحل ، سواء كان الأمر ذا علاقة بالطبيعة ، بآلة من الآلات أوبموجود من الموجودات الإنسانية : كمية الطاقة صرف الطاقة شحن جديد للطاقة
- السلبية الحقيقية حالة من الراحة و الانتظار ، و من التوتر التدريجي المتناغم ، حيث يجمع الموجود طاقاته بغية القيام بحركة من الحركات بغية وضع هذه الطاقة موضع الفاعلية
- تقتضي السلبية القوية ضرباً من الحالة الداخلية المتناغمة ، فإذا كانت السلبية صحيحة ، أتاحت حالة " التنصت " ، و أتاحت التقاط الاحساسات و المعلومات و تخزينها ، فالسلبية مصدر رئيسي لكل تجميع في الطاقة ، و على هذا النحو إذن :
السلبية = شحن الطاقة ، أو الطاقة الكامنة
الفاعلية = تفريغ الطاقة ، أو الطاقة الحركية
ومن المؤكد أن لدى كل موجود إنساني هذا الايقاع في داخله و قد يكون مثل القوس والسهم مثلاً رائعاً
القطب المؤنث ( الأنوثة ) يشتمل فينا القطب المذكر ( الذكورة ) يشتمل فينا
على كل ما هو : على كل ما هو :
- في حال من الاسترخاء ، و من الراحة في حال الحركة
ساكن و في حال من الانتظار ، سلبي فاعل ، أو بالحري ، في حال من بذل الفعالية
- يجمّع الطاقة الكامنة يفرّغ من الطاقة المجموعة
- يعدّ لعمل خارجي معين يتصرف خارجياً على نحو معين
إن رجحان أحد هذين الاتجاهين هو الذي يجعل منا ذوي صفات نسوية أو ذكرية إزاء الظروف
و لنتخيل ساعة من ساعات حياتنا ، هذه الساعة يمكن أن تتجزأ الى عدد كبير من الظروف التي نتصرف إزاءها بصورة شعورية أو لا شعورية ، فكل جزء من الثانية يقابله فينا رد فعل ـ جسمي أونفسي ـ من الانتظار أو من الحركة ، إذن ، رد فعل مؤنث أو مذكر
***فكل موجود إنساني يمكن إذن أن يتخذ الاتجاهين إزاء طاقته ***
الاتجاه الأول يقوم ( كالقوس ) على :
— -أن يجمع الطاقة ، و يحتفظ بها في ذاته ، و يخزنها ، الأمر الذي يستلزم : أن يكون في حالة الانتظار ، الراحة ، السكون ، أن لا يتسرع ، و أن يراقب و يتأمل ، و أن يكون في حال من "التنصت " لاحساساته و عواطفه و حدوسه ، أن يجمّع الإحساساته ، وعواطفه ، و حدوسه ، ونقول : إننا إزاء اتجاه من اتجاهات الأنوثة
الاتجاه الثاني شأنه شأن ( السهم ) على :
— -تحرير الطاقة المجموعة و صرفها ، الأمر الذي يستلزم : الوجود في حال من الحركة ، حركة الجسم أو حركة الفكر ، المحاكمة و التصرف الخارجي ، و تنفيذ قرار اتضح خل الاتجاه الأول وتنفيذ عمل تجمع الهامه خلال الاتجاه الأول أي أننا إزاء اتجاه من اتجاهات الذكورة أمثلة : الحيوان المفترس ، النحات ، البركان
و تكشف المرأة السوية ، بالتأكيد ، عن رجحان في الاتجاهات الأنثوية ، إنها أكثر اتصافاً بأنها
" تحتفظ " بطاقتها ، وهي ذات استعداد مسبق للاستقبالية ، و الداخلية ، اللتين تتغلبان على الإظهار الى الخارج
و الرجل السوي يُظهر طاقته الى الخارج كثيراً ، فعدد مواقفه المذكرة يتجاوز عدد مواقفه المؤنثة
***لا يمكن لامرأة أن يكون لديها ذكورة ذات نوع جيد إذا كانت أنوثتها تالفة ، شأنها في ذلك شأن فنان يتعذر عليه أن يعبّر في الخارج عن عمل فني ذي شأن إذا كان إلهامه فقيراً
***الفاعلية المبدعة ، التي برزت الى الخارج ، منوطة بالاستقبالية التي تهيئها ، و نوعية الفاعلية التي تبرز الى الخارج منوطة باستطاعة الاستقبالية ، ذلك إنما هو القانون الأساسي وعندما يبدع خارجياً رجل أو امرأة ، فإنهما لا يفعلان سوى "استخدام " إبداعيتهما الداخلية
لنصحـح
· يقال : المرأة حدسية ، و الرجل منطقي
ينبغي القول : الأنوثة ، أيا كان الجنس ، حدسية ، لأنها تحس بالأشياء على نحو لا متمايز ، والأنوثة تلتقط جملةً ، من خلال الإحساسات ، و الذكورة منطقية ، لأنها تصطفي الإحساسات التي نتلقاها ، ثم تلجأ الى المحاكمة منتقلة من نقطة الى أخرى بصورة شعورية
· يقال : المرأة تستشعر ، و الرجل يحاكم
ينبغي القول : الأنوثة تستشعر ، و الذكورة تحاكم ، و ذلك أمر صحيح بالنسبة الى كل موجود إنساني أيا كان جنسه
· يقال : المرأة تنظر الى الحياة بصورة تختلف عن الرجل
ينبغي القول: الأنوثة مستقرة و ساكنة وهي شبيهة بالماء العميق ، إنها تكّون حياتنا الداخلية كلها وتحس بالحياة كما هي ، بطريقة مشخصة و مباشرة ، و عملية و دون مواربة و الذكورة التي تتصف بأنها في حركة غير مستقرة كَسهم ، تشعر بالحاجة الى أن تجهّز نظريات و ضروب من الأخلاق تستخدمها صوى لتعلم طريقها
· يقال المرأة تحسن التمثيل أكثر من الرجل ، أو هي أكثر مراءاة من الرجل
ينبغي القول : الأنوثة ، أياً كان جنس الموجود الانساني ، لا متمايزة ، شأنها شأن رمزها الماء ، الذي يمكن أن يتخذ شكل أي وعاء دون أن يكفّ عن أن يكون ذاته ، و يمكن للأنوثة ، بوصفها مرنة وسيّالة ، أن تتكيف مع أي ظرف ، و يمكنها كذلك أن تتقمص كل شخصية و أي دور أما الذكورة ،فإنها ، على العكس ، خارجية و متحركة و تمثل صورة مكتملة أقل تكيفاً و أكثر تصلباً ، و دون مرونة و نحن نفهم ذلك ، على نحو أفضل
· يقال الرجال لن يفهموا النساء أبداً
و ينبغي أن يقال : لا يمكن فهم الأنوثة بصورة عقلانية ، إذ أنها لا متمايزةو بالتالي لا عقلانية وليس بالإمكان سوى أن تستشعرها من خلال الإحساس و الحدس ، و لكن لا من خلال العقل والمنطق أبداً
ولن يستشعر الرجل امرأة على الاطلاق مادام لم يحقق أنوثته الخاصة كذلك فإن المرأة لا يمكنها أن تفهم ذكورة الرجل مادامت لم تنجز ذكورتها الخاصة
· المرأة ذات نزوة و اندفاعية
ينبغي أن يقال : كل موجود انساني ذي حياة داخلية مشوّهة يصبح ذا نزوة ، اندفاعياً ، سواء كان امرأة أو رجلاً
و بالاختصار ، لا بد من ثورة ....
· كون الموجود الانساني امرأة نتيجة بنية غدّية بالتأكيد ، و لكن الأنوثة و الذكورة هما ، لدى كل امرأة أو رجل ، طريقتان في استخدام الطاقة التي هي في حوزة كل منهما
· ينبغي ألا نفكر بالنساء و الرجال ، أول الأمر ، على أنهم جنسان بل على أنهم مستقبلو الطاقة أو مرسلوها
· تتصرف امرأة سوية بفعل عدد اتجاهات الأنوثة يتجاوز عدد اتجاهات الذكورة ، فهي إذن مستقبلة للطاقة أكثر مما هي مرسلة
· وهذا هو السبب في أن أي امرأة تتصف بجملة من الخصائص العميقة ، و المستقرة ، والداخلية و المرنة
· ينبغي أن تكون أي امرأة سوية قادرة على الانتقال ، دونما صعوبة ، من استقبال الطاقة الى إرسالها ، ومن إضفاء الداخلية الى إضفاء الخارجية ، ومن الإبداعية الداخلية الى الإبداعية التي تتفجر في الخارج
· النساء مخدوعات ، شأنهن شأن الرجال ، إنهن مخدوعات لأن الإبداعية وُصفت لهن على أنها نزعة الذكر، و الرجال مخدوعون ، لأن كل تلقائية لديهم أُضيفت عليها الإثمية ، إذ يحول ذلك بينهم و بين التخلي عن الصورة العبثية للذكر ، ذي الرجولة المفرطة
· البنت ذات استعداد مسبق ، بفعل بنيتها الغدية الى درجة كبيرة للحياة الداخلية ،فبدلاًمن تنمية الجناح الآخر من شخصيتها (ذكورتها) ، تُستثار مواهبها الطبيعية ، و نحن إذ نتصرف على هذا المنوال ، نبيح للبنت أن تجمّع كل الطاقة التي ترغب في أن تجمعها ، و لكننا نضع سدادة بين المرجل و العنفة من هنا منشأ الخثر الوجداني ، فالبخار يظل تحت الضغط ، بيد أنه لا ينبعث إلا قليلاً أو كثيراً بحسب السدادة التي وضعتها التربية ، و تصبح البنت ، إذا كانت ذكورتها موقوفة ، شبيهة ببطارية سيارة مشحونة ، لكنها موضوعة بعيداً في زاوية من زوايا المرآب حيث تتلف ببطء و بالتأكيد ، و تتشوه الأنوثة بمقدار ما تنخفض الطاقة الداخلية ، و تصبح البنت عاجزة بالتدريج عن أن تحب ، فلا تبحث إلا عن أن تكون محبوبة ، و ليس بوسعها أن تكون معطاءة ، و لا تطلب إلا أن تكون متلقية ، و يتعذر عليها أن تكون مستقلة ، فهي تبحث عن العون و الحماية ، و عندما تشعر هذه المرأة برغبة
" الانبجاس نحو الخارج " ، و برغبة في أن تصعد نحو الإبداعية و العقل ، فإن ثمة شكاً يعذبها : " إذا أبدعت و تصرفت ، هل أظل أنثوية بما فيه الكفاية ؟" إنها لا تفكر بأن تظل أنثوية بما فيه الكفاية لكي تغذّي إبداعيتها ، و تكون معطاءة ، وتحب ، بل " أنثوية بما يكفي للإغراء و الطلب و التلقي " إنها تعكس قيم الأنوثة ، وذلك أمر مفهوم ، إذ أنهم علّموها أن الأنوثة لا تمثل قوة الشخصية بل تمثل في ضعفها .
صوب الثنائي
حبهما هو الطفل الوحيد الدائم للثنائي " هيلين تيبول بارت "
الثنائي من أحد المعاجم : ثنائي : موجودان توحّدهما الارادة ، أو العاطفة ، أو أي سبب آخر يجعلهما قادرين على أن يتصرفا باتفاق و تعاون ، مثلاً : ثنائي من العشاق ، ثنائي من الأصدقاء...
- الثنائي الحقيقي يفترض ديمومة ، فليس ثمة من ثنائي حقيقي رابطته آنية
- الثنائي الحقيقي اتحاد و مزج بين وجدانيتن
- إن أي تبادل حقيقي ، و أي حوار واقعي ، لا يمكن إقامتهما إلا إذا كان المرء قادراً على أن يحاور ذاته ، فكيف يمكن للمرء أن يستشعر الآخر إذا لم يكن من خلال وجدانيته ؟
- لكل ثنائي ناجز ، ضرب من " الأعجوبة " ، إنه تحدّ ضد البعد المتعالي الذي يفرضه كل موجود انساني على موجود آخر خوفاً من أن يفقد فرديته الضعيفة ، فالخوف من الغير هو ، على الغالب ، الحصر من " الضياع " في الآخر ، أو من أن يكون محجوباً به ، و الموجود الانساني مصنوع على نحو يزكي في نفسه الخوف من أن " يتهدم " أقل تهديد ضد شرارة الشعور ، و الخوف من أن يعود الى هذا العدم الذي عانى كثيراً من المتاعب ليخرج منه ، و مع ذلك ثمة ضروب من الثنائي ناجحة ، و متينة و دائمة ، و متحدة اتحاداً عميقاً ، و دون عواصف مخربة ، وليست ذات قابلية لأن تقوّض ، لا بالأخلاق بل بالحب ، لا بالعقد بل بصحو داخلي ، فكل واحد من الزوجين أصبح الآخر ، مع أنه يبقى ذاته في الوقت نفسه ، ألم تصادفوا نماذج من الثنائي بلغت من الكبر عتياً ، حيث يذوب الشريك في الشريك الى درجة يبدوان أن لهما روحاً واحدة ؟

** دور المرأة في الثنائي **
ماذا تمثل المرأة في الثنائي؟ ما هو دورها ؟
1- قانون العرض و الطلب : في كل علاقة انسانية ، يعرض كل فرد على الآخر و يطلب منه شيئاً ما ، بصورة سطحية أو عميقة ، بصورة مرئية أو غير مرئية ، و كل امرأة ينبغي أن تتساءل :
ماذا يمكن أن أعرض على الرجل الذي يعيش معي ؟
ماذا أطلب منه ؟
هذان سؤالان يوميان ، إن لم يكونا سؤالي كل لحظة ، ذلك أن العرض و الطلب يتغيران بحسب الحالة الداخلية ، و الأمزجة ، و المتاعب ، و جاهزيات الفكر و القلب ، و ضروب الوفاق أو عدم الوفاق ، ويتغير العرض و الطلب بالتأكيد وفق العمر و النضج الداخليين ، فالمرأة التي تملك الزهيد لا يمكنها أن تعرض غير الزهيد ، و عندما لا تملك المرأة غير الزهيد ، تكون مطالبها في بعض الأحيان لا متناهية ، إنها تعرض سحرها النزوي و حبها الطفولي ، لأن أنوثتها ضعيفة ، وذكورتها عدم من الناحية العميلة ، و هي ، من جهة أخرى ، تطلب أن تكون باستمرار مرفوعة على رؤوس الأصابع ، محاطة بالرعاية والاهتمام .
- و ماذا تقدم الى رفيقها امرأة جعلتها الغيرة متصلبة ، إن لم يكن أغلالاً ؟ و ماذا تطلب غير أن تكون المركز الوحيد ( المرضي ) لرجلها " هي " ؟
و ما دامت مثل هذه الأوضاع مستمرة ، فإن الثنائي لا يمكن أن يؤكد ديمومته ،إنه يمضي من آن الى آن ، تحطمه ، بصورة مستمرة ، ضروب من اللوم و الخصام ، والضغائن ، ثم يستأنف ديمومته الهزيلة ، و لا يكون هؤلاء الرجال و النساء ثنائياً ، بل سلسلة من ضروب الثنائي ، ضروب تختلف من يوم الى آخر على الرغم من المظاهر الخارجية
- هاهي ذي امرأة " لها حنان الأم " ماذا تعرض ؟
إذا كانت أنوثتها قوية ، أمكنها أن تظهرنزعاتها الدافئة ، و المتسامحة ، و المسؤولة ، و الحفية ، والنشيطة و المشاركة ، و لكنها إذا كانت ذات أنوثة مشوهة ، فليس بإمكانها أن تعرض غير نزعة لها حنان الأم المشوّه ، و ستصبح دبقة و نزّاعة الى الملك ، و سلطوية ، و مدققة ، و مراقبة
و ماذا تطلب ؟
إذا كانت أنوثتها متحققة ، طلبت ثقة الرجل و " عفويته " و أصبحت بالنسبة إليه زاد السفر الذي لا غنى عنه أما إذا كانت أنوثة هذه المرأة مشوّهة ، فإنها تقتضي ( بصورة لا شعورية ) أن يبقى الرجل طفلاً بوسعها السيطرة عليه ، إنها تطلب أن يكون رفيقها بحاجة إليها ، بالمعنى السيء للكلمة و تريد أن يقدم إليها تقريراً بصدد كل شيء ولا شيء ، و من المؤكد أنها تتلقى الإجابة التي تطابق ما تعطيه ، و سيتخلص أي رجل سوي ، بأي ثمن ، من هذه السلاسل التي تحول بينه و بين الحياة ، و تمنحه إحساس السقوط مرة ثانية في عبوديات الطفولة

الأنوثة المتحققة
الأنوثة لدى عدد من النساء اللواتي لم يحقق ذاتهن
مستقرة
يكف الاستقرار عن أن يكون مرناً ، إنها نزّاعة الى النظر إلى أن كل حماسة أو فكرة أو تسلية ، ليست لدى الرجل ـ سوى صبيانات ، و استقرار المرأة عنصر من العناصر التي تجعل الرجل آمناً ، و لكنه يتحول الى مصدّ إن تحجّر ، فهذه المرأة لا تفرض شيئاً مهماً ، إن لم يكن ضرباً من القسوة في الحكم يحتمل أن تستنزف إبداعية الرجل و فاعليته في هذه الحاجة التي يشعر بها الى أن يتخذ بعداً عن الأشياء كيما يفهمها
جلود
يكفّ الجلد ، هنا أيضاً ، عن أن يتصف بالمرح و المرونة ، و تتخثر المرأة من الناحية الوجدانية ، و تصبح باردة ، وقاسية ، و لوماً حياً ، يصبح الجلد حضوراً أخرس ، صامتاً مفعماً باللوم ، فيشعر الرجل بأنه مراقب ، ومطارد ، و مشلول ، كما لو أن المرأة كانت تدمدم بصوت خفيض : " مهما فعلت وقلت، سأبقى حاضرة في بيت الأسرة ، أعاني دون أن أقول شيئاً ، ولكنني لن أكون أقل تفكيراً بذلك ، و سيلاحقك جلدي الى القبر "
حنون حنان الأم
المرأة نزّاعة الى الابتلاع ، إلى أن تجعل من نفسها ، ذات حضور كلي مالكة عاجزة عن أن تترك مبادرة لرفيقها ، و كل شيء يحدث كما لو كانت تريد أن " تأكل الرجل " أوتخنقه تحت ما تقدمه من عناية
ـ تتحول خاصة الأمومة الى مراقبة فظة ، و تصبح المرأة أماً " مرعبة "
وقور
الوقار ينعطف نحو الكآبة ، و يصبح ضرباً من قابلية الاحترام الخارجية على نحو صرف فلا تفكر هذه المرأة إلا بإنقاذ ماء الوجه و المظاهر ، إذ تدفع الرجل إلى أن يصبح دمية اجتماعية و على الرغم من السلوك المتصلب ، تحتفظ المرأة بقاع يتصف كثيراً بحنان الأمومة ، و يجعل استمرار الثنائي ممكناً ، و لا يمكننا أن نتمنى للرجل هنا إلا أن تكون نزعته الخالية غير نامية
وفيّـة
وفاء الأنوثة العميق يتحول الى المطالبة ، و يصبح الوفاء ضرباً من الواجب و من الأخلاق المتصلبة والمطالبة ، و الوفاء ينضم الى الجلد المشوّه : " مهما صنعت ، سأبقى أمينة ، و تأنيب ضميرك سيكون ثأري "
منظمة
تنظيم الأنوثة العميق يصبح هوس النظام ، و النظافة ، و الترتيب ، و الجدول الزمني المحدد ، و الرجل موضع هجوم بضروب اللوم التهكمي ، و الساخر التي تصل في بعض الأحيان الى حد لا يجرؤ على أن ( يحرتق ) في زاوية من الزوايا ، لا أن ينقل شيئاً من مكانه الى مكان آخر
 نافذة البصيرة
يتقلص الذكاء الداخلي ، الواسع ، البنّاء ، و يصبح صحواً باراً ، جليدياً يبرز الى الخارج على صورة تهكم لاذع ، و يختفي التفاهم ليحل محله نكد دائم ، ولا يفهم الرجل شيئاً مما يُلام عليه ، و حذار إن كانت شخصيته تنطوي على بعض النقاط الضعيفة ، فستمسها المرأة في المحل المناسب و الرجل ، في هذه المبارزة الهدّامة ، مغلوب سلفاً ، ولن يكون في سلام إلا بالهرب

ماذا تعرض النساء ذوات الأنوثة المتحققة ؟ كل شيء ، و سيكون جواب الرجل إيجابياً ، موحياً بالثقة
ولكن ماذا يستطيع الرجل أن يفعل أمام امرأة ذات أنوثة مشوّهة غير أن يهرب ، أو يخضع أو أن يكون عديم التيقظ ؟ فالعرض لا يطابق الطلب ، و يموت الرجل موتاً بطيئاً من الخواء الوجداني ، إذ يُحرم من فيتامينات الأمن و السعادة و الدفء

الجزء الأول

الجزء الثالث

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك
  • تدعم هذه الاستمارة اختصارات SPIP [->url] {{أسود}} {مائل} <quote> <code> وعلامات HTML <q> <del> <ins>. لإنشاء فقرات أترك اسطر فارغة.