الصفحة الأساسية > منتدى أدبي > المرأة ..بحث في سيكولوجيا الأعماق (الجزء الثالث)

المرأة ..بحث في سيكولوجيا الأعماق (الجزء الثالث)

الأحد 24 كانون الثاني (يناير) 2010, بقلم Saeed

ثمة بعض ضروب من الثنائي ، يتصف فيها الرجل بأنه " ذو رجولة قوية " و تتصف المرأة بأنها
" أنثوية جداً " و يبدوان أنهما يحققان اتحاداً دائماً ، و من المؤكد أن الشريكين " يتكاملان " و من المؤكد أيضاً أن كلا منهما يحتاج الى الآخر ، و لكن من المحتمل جداً أن يعيش كل منهما بفضل الآخر ، لا مع الآخر ، فهما يكوّنان مجموعاً منسجماً بصورة نسبية ، و لكن كلا منهما ، إذا نُظر إليه على نحو منفصل ، لم يحقق كمال شخصيته
" إن أي فُرض في خشبة ، و أي لسان حديدي داخل فيها ، يكوّنان مجموعاً كاملاً ، و لكنهما يلبثان فرضاً و لساناً عندما يُفصلان "
هذا النموذج من الصلات ، صلات التفوق و الدونية ، و السيطرة و الخضوع ، خدّاعة مع ذلك ، فالرجل الذي يدل مظهره على رجولة مفرطة ذو وجدانية ضعيفة جداً ، و لايفهم شيئاً كثيراً عن الحياة العميقة ، في حين أن المرأة " الأنثوية جداً " مزوّدة بنفاذ بصيرة يتصف في بعض الأحيان بأنه حاد على نحو فريد ، بحيث أنها في نهاية الأمر و بالرغم من مظاهر خضوعها ، هي التي تقود المركب ، إنها تتصرف تصرف " الذبابة الدقيقة " إنها ضرب من الدماغ المبدع ، مع كل ما يفترض ذلك من تميز عن الرجل ، و صدقوني أنها تتصرف بحيث يكون الرجل موجّهاً عن بعد إلى حد كبير ، و هو يعتقد في نفسه أنه المعلم و السيد
· الثنائي لا يمكن أن يتحقق إلا بمقدار ما يحقق كل عنصر من عنصريه انسجامه الخاص ، فالنزوع نحو هذه الانسجامية الذاتية ، إنما هو السير نحو تحقيق تدريجي للثنائي الذي التزما به ، و بعبارة أخرى ، نقول ، بكل بساطة ، إن على العنصرين أن يصبحا راشدين على المستوى الوجداني ، فتكوين الثنائي إنما هو إعداد الديمومة ، إنما هو عقد رهان ضد الزمن بل و مع الزمن أيضاً
· المرأة الفتية ستكون مهيأة للزواج منذ أن تباشر سيرها نحو حريتها الداخلية ، التي ينبغي تمييزها من ضروب العدوانية و ضروب السلوك المناوئ للامتثالية بأي ثمن ، و ينبغي أن تنضاف الى هذه القدرة الداخلية ، الى هذه القوة ، قوة الأنوثة ، إمكانية أن تعبرّ المرأة عن ابداعيها في الخارج بدلاً من أن تتكل على إبداعية زوجها
· ـ ليس ثمة حب حقيقي للآخر إذا لم يكن الإنسان يحب ذاته
· ما دمت غير قادرة أن أكون على صلة مع نفسي ، فلن أستطيع أن أرتبط بالآخر ، و ما دمت أعد نفسي أنني شيئ ، أعني ما دمت فريسة الشعور العنيف بالدونية ، و الإثمية ، و الخوف ، والحصر فلن يكون بوسعي بناء ثنائي جدير بهذا الاسم ، أستطيع بالتأكيد أن أباشر البناء ، أن أبدأه ، شريطة أن أعمل لتحرري الداخلي الخاص بمساعدة رفيقي
· من حسن الحظ الكبير ، أن الطبيعة منحت كل موجود إنساني كمية معينة من هرمونات الجنس الآخر ، لهذا كان لا بد لكل فرد من أن يعرف ذلك من الناحية السيكولوجية ، و أن يقبله ، و أن يحققه ، بدلاً من أن يكبته ، و نعرف أيضاً أن الأنوثة و الذكورة اتجاهان إزاء الحياة ، أسلوبان في إدارة الطاقة ، و لا بد للرجل و المرأة ، لكي يحققا ثنائياً عميقاً و دائماً ، من أن ينمّيا الانوثة و الذكورة الموجودتين لديهما ، و سيكونان عندئذ موجودين كاملين في ذاتيهما ، فتمتد أنوثة الرجل في أنوثة المرأة , و تمتد ذكورة المرأة في ذكورة الرجل ، و هكذا ، فبمقدار ما يتحقق الثنائي ، بمقدار ما يكون متين الروابط ، خلاّقاً ، مسروراً ، و يتابع طريقه التي يغذيها بالنشاط روح واحدة
المرأة المسماة باردة جنسياً
هل المرأة ذات استعداد مسبق للبرودة الجنسية ؟
سوف نقتصر على تلخيص بعض النقاط المهمة تلخيصاً سريعاً :
· المرأة أكثر اتصافاً بالداخلية من الرجل ، و الرجل انفجاري ، أما المرأة فانبجاسية ، و الرجل متجه نحو الخارج ، و المرأة منكبة على " داخلها " ، إن وجدانيتها تسيطر عليها سيطرة تامة ، و هي تشارك في كل شيء مشاركة كلية ، إنها تمنح نفسها " جسداً و روحاً " أو ترفض .
· وفيما يخص التناسلية ، يتصف العضو المؤنث بأنه " مفتوح " ، و محسوس بأنه بارد ، و غير منيع و عطوب ، و يشعر به بعض النساء و كأنه جرح أو تشوه ، و كثير من النساء يخشين الإيلاج الذي يحسسن به و كأنه " اغتصاب الشخصية " ، فليس من المدهش ، للوهلة الأولى ، أن يصطدم هؤلاء النساء بصعوبات هائلة في تفتيح شخصيتهن ، و الحال أن العلاقات الوجدانية و التناسلية تقتضي انتشار الحرارة الداخلية ، الأمر الذي يتصف بأنه نقيض التوقف الوجداني الذي هو البرودة الجنسية الحقيقية
· لا بد من أن نثير المفهوم المرعب ، مفهوم " الواجب الزوجي " الذي يلحق بعقد الزواج ، و لأن المرأة " تمنح " زوجها اللذة ، فهي تلغي شعورها بالإثم كونها لم تحس بشيء ، وهي ، على الغالب عندئذ ، تحتفظ ، تحت مظاهر نرجسية و نسوية مغالية ، بالرأس بارداً برود قطعة جليد و بالنفس مصابة بالعطالة كالموت
· ماذا نجد لدى المرأة الباردة جنسياً ، بالإضافة إلى برودتها التناسلية ؟
إن أنوثتها لا " تعمل " كما ينبغي أن تعمل ، و يلاحظ لديها اضطرابات في الحيض ، و تشنج في المهبل ، و دورات مضطربة ، ثم يلاحظ ، في المجال السيكولوجي ، هياج ، و إنهاك ، و حصر
و وساوس ، وقابلية التهيج ، و اكتئاب : إما بصورة دائمة ، وإما قبل الطمث ، وهذه الأعراض ليست بالطبع غير بعض الأعراض الشائعة ، و لكن ثمة أعراضاً أخرى ، منها ، على سبيل المثال : تعذر التوقف عن العمل ، و الإثمية عندما تندفع المرأة بعفويتها الى السعادة ، و الحاجة الى العقلنة ، و الكره الموجه الى الرجال ، و احتقار النساء ، و ضروب الغيرة المرضية ، و نزعة الملكية الخانقة ، و الشعور بالدونية ، و الإحساس بالتفاهة و بأنها غير محبوبة ، و الحذر المبالغ فيه ، و المطالبات المفرطة ، و أعراض أخرى كثيرة أيضاً …
· البرودة الجنسية : حسد و مطالبة
ثمة صورة من صور البرودة الجنسية تتصف بعواطف الحسد و المطالبة إزاء الرجل الذي تعده المرأة صاحب امتياز ، والأسباب كثيرة : اجتماعية و تربوية ، بالنظر إلى أن الرجل موصوف بأنه " أسمى " أو لا شعورية : فالمرأة ترفض أنوثتها و لا بد لهؤلاء النساء ، منطقياً ، من أن يحاولن الحط من قيمة الرجل ، كيف ؟ فهن ، بوصفهن يعتقدن أنهن عاجزات عن مصارعته صراعاً مكشوفاً ، يبدأن صراعاً مرائياً ، ماكراً ، و ستكون المرأة باردة جنسياً بوصفها ثائرة ضد الرجل دون أن تعلم ، و مضمون ما تبطنه : " استمتع ، و لكن لا تعتمد علي في المشاركة بعملك ، عمل الذكر "
هذه المرأة تخدّر نفسها ، و تجعل نفسها ميتة ، إنها تعاني " هجوم " الذكر بعطلة وجدانية كاملة
الأسئلة التي تطرح نفسها هي التالية :
1. هل البرودة الجنسية يا تُرى هي برودة جنسية مزعومة ، أم نحن بصدد اضطراب وجداني ليست " البرودة الجنسية " غير عرض من أعراضه ؟؟
2. من أين ينشأ الكف في التعبير عن الذات ؟
3. كيف تستشعر هذه المرأة أنوثتها ؟
4. ماذا يمثل شريكها بالنسبة إليها ؟
· إن البرودة الجنسية ، على الغالب ، اضطراب في التواصل مع الذات و الغير
النرجســية
النرجسية السوية : يمكن صياغة النرجسية كما يلي :
ـ إنني موجود ، و عليّ أن أتكيف مع ظروف الحياة ، و عليّ في كل آن أن أناضل للاحتفاظ بسلامي الداخلي و توازن شخصيتي ، فعلّي إذن أن أكون، في نطاق معين ، موضوع اهتماماتي الأول ، وعليّ أن أحمي صحتي و توازني و سعادتي من أجلي و من أجل الذين أعيلهم ، و يمكن أن أضحي بنفسي إذا كان ذلك ضرورياً ، و لكنني لا أشعر على الإطلاق بأي حاجة مرَضية الى التضحية ، إنني أعاني الألم ككل موجود حي ، و أقبل أن أعاني الألم بقدر ما يكون ذلك أمراً لا مفر منه ، و لكني لا أشعر ، على أي حال من الأحوال ، بالحاجة الى معاناة الألم ، إنني أحب الآخرين ، و يروق لي كذلك أن يحبني الآخرون ، و مع هذا فلا أشعر بأي حصر إذا لم يحبوني
النرجسية الغير سوية :
إن الموجود النرجسي لا يميز نفسه مما يتوهمه عن نفسه ، و يبالغ مبالغة شديدة في أهميته ، و يتخيل أن جميع النظرات تدور حوله ، و المرأة النرجسية تتوهم أنها كل شيء لكي تتخلص من الإحساس بأنها لا شيء ، فهي تريد باستمرار أن تحدث لدى الغير انطباعاً رائعاً عنها ، و تبدو المرأة النرجسية أنها تحب ذاتها ، و الواقع أنها تكره نفسها

المازوخيـــة
إذا افترضنا أن المازوخية تتألف في عداد ما تتألف ، من :
· استصغار الذات استصغاراً عميقاً ، بل احتقار المرء شخصه الخاص
· شعور بالدونية بالغ حده
· حاجة عميقة الى الإخفاق ، أو إلى حصر الاخفاق ، حصر دائم
· كشف المرء عن ضعفه ، و شقاقه ، و عجزه ، كيما يتملّق الآخر
· القدرة على الانتظار زمناً طويلاً لكي " يوقع بالآخر " عندما تسنح الفرصة
· القدرة على أن يجعل الآخرين يتصرفون لمصلحته
· كونك تنتظر أن يأتي الآخرون للبحث عنك و الاعتراف بمزاياك ، دون أن تبذل أدنى جهد لتقييم نفسك بصورة موضوعية
· الحصر أمام أوهى عمل غير ودي يقوم به الغير
· الحاجة الى أن لا يفطن إليه أحد ، أو أن لا يكون بسلام إلا إذا شعر بأنه يلفت الأنظار حاجة عميقة الى التبعية أو الخضوع ، محجوبة في بعض الاحيان تحت مواقف الاستقلال الفظ
· كون المرء يحتفظ بكل شيئ لذاته ويوجه فاعليته نحو " الداخل " دون أن يفلح في إظهار ذاته الى الخارج
فهل يبدو لكم ، في هذه الشروط ، أن كثيراً من النساء مازوخيات ؟
الحاجة الى الأمن :
المرأة ، وفاقاً لرأي مسبق واسع الانتشار ، خاضعة بصورة طبيعية ، إذ لا تجد سعادها و أمنها إلا بالتبعية ، فما هي الحقيقة ؟ أيمكن القول إن المرأة ، على عكس حاجتها الى الاستقلال الاجتماعي ، لاتجد هناءها الوجداني إلا بطاعتها لرجل تعجب به ؟ أو أيضاً هل كل امرأة سوية نزّاعة الى التبعية ؟ و إذا كان الأمر كذلك ، هل تتصف نزعتها بأنها طبيعية ، أم أنها نتيجة إشراط اجتماعي ؟
علينا أن نتذكر أن كل موجود انساني يبحث لا شعورياً ، في كل آن من حياته ، عن سلوك يمنحه أفضل توازن ، و أعظم " سلام " ممكن ، و " يستجيب " الشخص ، أمام كل حدث ، محاولاً إيجاد أفضل أمن ممكن ، مع النظر الى الظروف ، و الحال أن الخضوع حل يزود دائماً ببعض من إعادة السلام الداخلي ، و يبدو أن من الأيسر على المرء أن يكون عريفاً من أن يكون عقيداً ، و الواقع أن الخضوع الى الغير يعني عدم الدخول في منافسة معه ، و عدم التعرض لعدوانيته و غضبه و لومه ونبذه ، و يؤمن الخضوع حماية الغير ، و الطاعة تستبعد الخوف من الاهمال ، و هذا السلوك يلغي الحصر بصورة مؤقتة ، لأنه يمنح الاحساس للمرء أنه محبوب من الآخر ، و التبعية و الخضوع خاصتان من خصائص المازوخية ، و لكن ، إذا كان صحيحاً أن هذين الموقفين منتشران انتشاراً واسعاً ، فالصحيح أيضاً أننا نجدهما لدى الرجل و المرأة على السواء ، و من المؤكد ، مع ذلك ، أن المرأة تخشى أن تفقد الحب أكثر من الرجل ، بل إن فرويد يفترض أن ذلك إنما هو خوفها الجوهري ، ويقول رولان كاهن : إن الحب ، بالنسبة الى المرأة ، هو " العمل العظيم في حياتها "
في نهاية المطاف ، أيسر على المرء أن يكون محبوباً من أن يحب ، و ينتهي المرء ، و حصر الحاجة الى أن يكون محبوباً يلاحقه ، الى أن يفعل كل شيئ ليحصل على هذا الحب ، مع احتمال أن يتجرد من شخصيته
كذلك فإن كون بعض النساء يتحوّلن من مازوخيات الى ساديات ، ليس من غير دلالة ، إنهن يزعجن الرجل ، و يحتقرنه بصورة مكشوفة ، يلذ لهن أن يحططن من شأنه، فهل هدفهن الوحيد أن يسيطرن عليه ؟ على العكس ، إنه يطلبن بصورة لا شعورية أن ينتصب الرجل ، و أن يستعيد الأولية ، و أن يفوز ثانية بمظهر الذكر ، و يمكن للمرأة على هذا النحو أن تُعجب بالرجل ثانية و تخضع له ، و ليس من النادر أن يرى المرء نساء يتمنين بحرارة ( و لكن على نحو خفي ) رشقة من الضربات أو هجراً كيما يكون بمقدورهن ( كما كانت تقول لي إحداهن ) " أن تركض خلفه ، و أن تتلذ بأن تنال الصفح " أو سيكون ذلك كما تصرح بعض بطلات السينما ، مبتهجات ، بعد رشقة الضربات المذكورة : " إنك أنت ، رجل على الأقل ! "
إن مجتمعنا يُكره المرأة على أن تكون موضع إعجاب ، بالمعنى السيئ للكلمة ، و لا يعلّمها الناس أن تكون جذابة ، بل كيف تغري
الســحاقيات
ثمانون بالمئة من المراهقات يعانين حباً لفتيات أخرى أو لمدرسات فإذا كان البلوغ سوياً ، توجهت الوجدانية بصورة تدريجية نحو الصبيان ، و نُبذت الوجدانية المثلية في درج الأعمال المحفوظة
ـ ينبغي أن لا نخلط بين الجنسية و التناسلية ، و نفهم ذلك على نحو أفضل انطلاقاً من قطبي الأنوثة و الذكورة ، الموجودين لدى كل شخص إنساني ، رجلاً كان أم امرأة
القطب المؤنث
الجنسية مصنوعة من تراكم الاحساسات و العواطف ، بالمعنى الأوسع ، و الجنسية مشاركة الموجود برمته ، إنها تجمع الطاقة ، و موقعها في الديمومة ، و هي دائمة ، شأنها في ذلك شأن الإحساسات و العواطف ، و الحياة الداخلية ، إنها كامنة
القطب المذكر
التناسلية عمل خارجي و عمل أضفيت عليه الصفة الخارجية ، و التناسلية ضرب من تفريغ الطاقة المتجمعة موقعها في الآن ، و هي مؤقتة ، حركية
فالجنسية ، سوية كانت أم غير سوية ، هي إذن حالة وجدانية ، إنها علاقة داخلية بالموجودات والأشياء ، و هي حاضرة في كل علاقة إنسانية ، ما دامت كل علاقة مشحونة بالوجدانية ، و لوكانت هذه العلاقة ضعيفة القيمة و سطحية
و الجنسية حاضرة عندما يتبادل النظرات في الشارع شخصان يجهل أحدهم الآخر ( إنهما يشعران بالاحساسات و العواطف ) ، و هي تتدخل عندما نلاحظ شجرة ، و أثاثاً ، و عندما نفكر بالوطن
و يمكن أن تكون الجنسية إيجابية ( انجذاب ، و محبة ، و إعجاب ، وتأمل ، و اهتمام ) أو سلبية :
( نفور و عداوة و احتقار ) و من المؤكد أن التناسلية متعذرة من الناحية العملية دون وجدانية ، و لو كانت هذه الوجدانية تافهة ، و أولية , و عنيفة ، و طفالية ، إن ضرباً من التناسلية ، من غير وجدانية كافية ، هو الذي يعطي ، من جهة أخرى ، لـ " الجماع العابر " طعم الرماد
ـ كل امرأة سحاقية هي امرأة وحيدة ، و ليست شريكتها غير أمن متذبذب
تكون غالباً ردة فعل المرأة ذات الجنسية المثلية الكامنة ( التي لا تشعر بأنها كذلك ) آراء مسبقة عنيفة ضد الجنسية المثلية ، إنهن يمقتن السحاقيات بصورة قبلية ، دون أن يكون بوسعهن على الإطلاق أن يشرحن موقفهن ، فيجدن ، على الأكثر ، أفكار مبتذلة ، ليست جديرة بذكائهن . فماذا يحدث ؟
إن هذه الآراء المسبقة تحميهن ، والسحاقيات يقمن بالنسبة إليهن ، مقام المرآة ، فيتعرفن على أنفسهن في هؤلاء اللسبيات ، و بما أنهن يكرهن بصورة لا شعورية نزعتهن الخاصة ، فإنهن يحاولن تدمير الأخريات بآراء مسبقة جاهزة ، شأنهن في ذلك شأن موجود إنساني تسوّل له نفسه تحطيم المرايا لأنه يمقت وجهه الخائن
ـ لبعض النساء نزعة الى التماثل مع عالم الرجل ، إنهن يضخمن قطبهن المذكر ( الفاعلية ، الحركة السلطان ) على حساب قطبهن المؤنث ( انتظار ، صبر ، فهم ، استطاعة داخلية ) و يبحث هؤلاء النساء ، في الوقت نفسه ، عن الحط من قدر النساء الأخريات اللواتي يعتبرنهن أدنى منهن ، إن هؤلاء النساء سحاقيات بالكمون ، على وجه العموم ، فهن يبحثن عن رفقة الرجال ، و لكنهن يرفضن كل اقتراب تناسلي ، و الغالب أن تبقى جنسيتهن المثلية لا شعورية
و في هذه الحالة كيف تعبر الجنسية المثلية عن نفسها ؟
العلاقات التناسلية مع الزوج تثير احساسات بالنفور أو القرف ، فالبرودة الجنسية مؤكدة ، و تشنج المهبل غالب ، و تجد حالات اكتئابية ، و ضروباً من عدم التلاؤم الاجتماعي و من الهوس و مخاوف مرضية ، هؤلاء النساء ممزقات بين ذكورة يتمنين امتلاكها ، و بين أنوثة موجودة على الرغم من كل شيء و بعبارة أخرى ، إن توازنه ، بالنظر لكون جزء الجنسية المثلية في شخصيتهن هو الأقوى ، منوط بتحقيق هذه الجنسية المثلية
البنت المحصورة
ـ حتى يكون بوسع فتاة أن تستشعر ما هي الأنوثة الحقيقية و ماهي الاستطاعة التي تمثلها ، ينبغي أن تكبر في مناخ من الأمن ، في أحضان ثنائي متلاحم وجدانياً ، و متلائم تلاؤماً حسناً مع الوجود
كل فعل لا توحيه العاطفة فعل ضعيف الأهمية
- الأم سطح واسع من الماء ، و البنت اسفنجة ، و لا بد من أن تبتل هذه الاسفنجة بذلك الماء
و بعبارة أخرى : أنوثة البنت منوطة بأنوثة الأم على نحو أساسي
ونضج الفتاة تابع :
ـ للطريقة الايجابية التي تستشعر بها هذه البنت أنوثة أمها
ـ للأسلوب الذي تنفصل به البنت عن أمها ، و هي تبقى في الوقت نفسه صديقتها
ـ تؤثر الأم على أنوثة المراهقة و ثقتها بالحياة العميقة ، تؤثر على الأنا العميقة و الشخصية ، على الوجود والابداعية و الذكاء الداخليين ، على جذور النوع ، الصبر ، الاستقبالية و المشاركة مع الغير ، وقوة الطبع العميقة
ـ يؤثر الأب على ذكورة المراهقة و الثقة بإمكاناتها في التنافس الاجتماعي و على الشخصية الاجتماعية واللاشخصية ، و على المظهر و الابداع و الذكاء المعبّر عنهما في الخارج ، وعلى الميل الى المغامرة و المخاطرة ،و على التأكيد الاجتماعي للذات
ــ إن أي فتاة لا يمكنها أن تحقق كامل وجدانيتها إذا كان أبواها لا يكونان ثنائيان موحداً من الناحية الوجدانية ، ملتحماً بعمق ، و إذا لم يكوّنا " شخصاً واحداً في اثنين "
ــ إن دور الأم دور فوق إنساني على وجه التقريب ، لأنه ذو شأن لا يُدرك مداه ، فعليها ، أولاً : أن تمنح ابنتها أنوثة قوية ، وهي ، ثانياً : تقوم مقام الصاروخ الحامل ، فتضع ابنتها في مدار أبيها ، في الوقت اللازم ، و يغذي الأب ابنته وجدانياً ، ثم إنه ، لكي نكمل الصورة ذاتها ، يساعدها على أن تشعل محركاتها الخاصة و تترك المدار على نحو مستقل
المــرأة والزمــن
هاجس المباشر
المرأة بفعل بنيتها ذاتها تعيش في الحاضر و تستشعرالحاضركما لايستطيع أي رجل في العالم أن يفعله
و يهتاج الذكر ، تحرّكه الهرمونات بالتأكيد ، و لكن يحرّكه الخوف من الحياة و من الموت أيضاً ، فهو ، في كل لحظة ، يحسب ، و يتنبأ ، و ينظّر ، و يتبصّر ، و يتصرف بالمستقبل قبل أن يمتلكه ، و يقيم سقالات من الخطط ، و يركّب بين الأفكار ، إنه يقضي حياته بالتفكير : " غداً ، سوف ...خلال عشر سنوات سوف ...في أثناء تقاعدي سوف ..." و يحاول أن يهدّئ خوفه من الفراغ ، فيمضي من مشروع الى مشروع ، إن الرجل نفاذ صبر سائر ، و لا يعيش حاضره أبداً ، فالزمن يخفيه ، و عندئذ يقتل الزمن ، و ينسى الحاضر ، وهو ، لهذا السبب ، يبدو الى هذا الحد من عدم الاستقرار ، والضعف ، و إلى هذا الحد من الأرب و العبقرية معاً .
غير أن المرأة تعلم ، بجسمها ، فحوى كل آن يمر ، و بجسمها ، تعرف الاستطاعة التي لا ترحم ، استطاعة الزمن الذي يصنع الأطفال ، و الموجودات ، و العالم ، ويهلكهم ، لقد عوّدها جسمها و بطنها على أن تقول لنفسها : " ينبغي فعل ذلك الآن ، و حالاً ، إذن أفعله ..."
و في هذا إنما تكمن قوة طبعها ، و لهذا السبب أيضاً ، تتصف المرأة بأنها سيّالة و قادرة على التكيف كالماء ، و هي تتقن مواجهة الألم بقدر ما تتقن مواجهة السعادة ، ثم تنتصب كالمركب الشراعي بعد وقوعه في تجويف موجة من الأمواج ، إنها تخشى الموت و الحياة أقل مما يخشاهما الرجل بما لا يقاس ، وهي ، بوصفها قائمة في الديمومة بصورة مرنة ، تستشعر الأشياء و الأحداث بوجدانيتها كلها و تتكيف حيث يرتعش الرجل ذلك أن بوسعنا ، ربما ، أن نقول عن موجود إنه طري كبنيّة ، ولكن ليس بوسعنا ، بالتأكيد ، أن نقول كامرأة
الإيقاع الداخلي
آ ـ زمن تنظم الظاهرات الداخلية إيقاعه
يصبح " البطن " أو بالحري " بطنها " مع الطمث ، مركز اهتمام المراهقة ، و يمكن القول
( إذا تجرأت على المجازفة بهذه الصورة ) إن بطنها ، بطن الفتاة ، يصبح ، " المكان الأسمى " لردود فعلها العميقة و الانعكاسات السيكولوجية لهذه الظاهرة هي التي تعنينا وحدها : فالطمث تغير في الإيقاع السيكولوجي ، و مفرق طرق في أسلوب تصور الأشياء و الحياة
ثمة طريقة جديدة في " تقطيع الزمن" مفروضة على الفتاة ، و ثمة شاخصات تم وضعها : تواريخ عاداتها الشهرية ، فلم يعد الخارج وحده هو الذي تتلقى منه الأوامر ، بل من داخلها هي ، و ينقسم زمنها الى " أدوار " ، و يتخذ الزمن بعداً آخر بالنسبة الى الفتاة ، ذلك أنها ها هي ذي ملزمة بأن تأخذ بالحسبان ، مرة في كل شهر ، ما يجري في داخلها و هكذا يتحول الجزء الأكبر من الطاقة التي تجمّعها ، من الخارج ( و من إضفاء الخارجية على ذاتها ) صوب الداخل ( و صوب إضفاء الداخلية على ذاتها )
و تبدأ البنّية ، التي كانت سيكولوجيتها شبيهة على وجه التقريب بسيكولوجية الصبي الصغير ، منعطفاً واسعاً ، و الأمومة الكامنة ، و المبثوثة و المشعشعة ، و المتوقعة ، تشكل عندئذ ، و الى الأبد ، جزءاً من بنياتها ، و يغزو مفهوم الزمن ، الذي كان حتى تلك الفترة مفهوماً نظرياً ، جميع مجالات وجودها اليومية منها و الميتافيزيائية على حد سواء
و بينما يتصف الرجل بأنه مجرد مشاهد للزمن ، تعرف المرأة بجسدها ، أن تسعة شهور ضرورية لإنجاب طفل ، إن هذه الشهور التسعة ، بالنسبة إليها ، شهور مشخصة ، تمضي بالأيام ، يوماً فيوماً ويقال إن " لها " طفلاً ، أو بوسعها أن يكون " لها " طفل
و تعلم المرأة الى أي حد تتصف ، بفعل بطنها ، أنها تابعة للزمن و يعلم الرجل ، أن الطبيعة تصنع الأشياء و هي تستهلك الزمن الضروري ، و لكنه لا يفعل سوى أن يلاحظ ذلك ، دون أن يعيشه في ذاته ، و بوسعه أن يتفرغ لمشاغله ، و يسافر ، كما لو أن الزمن غيرموجود ، فلا حياة ، و لا مادة ، في بطنه ، تذكره بالزمن .
ــ إن المرأة ، إذا كانت ، بفعل خصائصها الطبيعية ، تتصرف بحيث يعيش الآخر و يحقق ذاته معتمداً عليها ، فقد يحدث لها أيضاً أن تبتر جناحيه ، فلا يبقى منهما غير النتف
ــ إن الرجل بحاجة شديدة ، في بحوثه و إنجازاته ، الى نظرة عميقة من المرأة ، ذلك أن الرجل الذي ينبسط باستمرار نحو المستقبل ، يتصف بأنه في صيرورة دائمة ، و يبقى ، من جرّاء ذلك ، في طفولة مستمرة ، و أنا لا أقول ، على الإطلاق ، إنه طفالي! و لكنه ، طيلة حياته ، طفل مصاب بالدهشة ، و هو يريد ، في بحثه هذا ، أن يجعله بحث اثنين ، المرأة الى جانبه ، شأنه في ذلك شأنه أنه كان ، وهو طفل يفتش عن نظرة الاستحسان ـ و التواطؤ ـ من أمه ، عندما كان ، و هو يلعب لعبة الراشد ، يمزق بنطاله خلال جولاته
إنه بحاجة الى مساهمة زوجته ، لأنه يبحث عن الحماسة التي تردد صدى حماسته
إنه يرغب في أن تشاطره زوجته فرحه بالعمل الرائع
الوجه الآخر لنفاذ البصيرة
هل المرأة نافذة البصيرة ؟ هذا أمر مؤكد ، و لكن ، ماذا يحدث إذا غيّر اتجاهه نفاذ البصيرة هذا ، وغيّر هدفه ، وانعطف نحو الظلام و تجمع بغية التدمير بدلاً من أن يكون بنّاء ؟
ذلك هو الوجه الآخر للقلادة ، انظروا حولكم : " إنهن " عديدات ، و الأنكى أنهن ينجحن تسع مرات من عشر ، وهنّ ، لأنهن نافذات البصيرة ، يتقنّ اللدغ ، في المكان المؤلم على وجه الدقة ، و مهاجمة ضعف و خطأ وسمة من وسمات الطبع ، و يعاودن الكرة دون هدنة و لا راحة ، مصوّبات على الدريئة نفسها دائماً ، و ثمة بعض الرجال الذين يعرفون شيئاً من ذلك ، و لا حيلة لهم سوى أن يحكّوا متهيجين ، هذه الضروب من اللدغ
إنهن نافذات البصيرة بالتأكيد ، لأنهن يمسسن النقطة المقصودة على وجه الدقة ، و لكن ، كأن نفاذ البصيرة هذا متمحور على التدمير ، يحدّده ضرب من " الخبث " الناشئ من خيبة الأمل ، و الحسد ،والإحباط ، و المهانة ، فيحاولن أن يغضبن الرجل ، و المرأة ، وقد خيّب أملها ضرب من " ضعف " الرجل ، تذكّره بذلك ألف مرة إلى أن يصلح نفسه ، حَنِقاً ، ثم يُظهر نفسه ثانية أنه السيد الذكر الذي كان يرغب في أن يكون .
فهل يبدو إذن أن هؤلاء النساء بحاجة ، على نحو لاشعوري ، إلى أن يكنّ مغلوبات ، كيما يكون بوسعهن الإعجاب ثانية بالرجل ، و قد أصبح الأقوى مجدداً ؟ و لكن نفاذ البصيرة هذا ـ الكلام الخبيث اللاذع ـ يفضي ، على وجه العموم ، الى ثلاث حلول خاطئة أيضاً :
1-إذا توارى الرجل تحت الجروح السامة ، أعلنت المرأة نفسها شهيداً ، مهجورة
2-إذا الرجل نكّس العلم ، احتقرته المرأة لكونه لم يعد الذكر الذي ينبغي أن يكون
3-إذا خرج الرجل منتصراً في المناوشة ، كان موضع إعجاب و دلال
و الحلول الثلاثة تقودنا بعيداً جداً عن الأصالة ، و هاهما ، من جهة أخرى ، مظهران آخران سلبيان من مظاهر نفاذ البصيرة ، و لنتذكر ، أول الأمر ، أن الأنوثة كالماء : لا متمايزة ، و عديمة الشكل و لكنها يمكن أن تتخذ كل الأشكال ، فإذا نظرنا من الجانب السلبي ، فإن الماء يحيط ، و يحاصر بصمت ، و يتسلّل بمكر و نفاذ البصيرة المناوش صورة من صور حرب الغوار ، ذات المظهر المؤنث على نحو نموذجي (لدى المرأة ، وكذلك لدى الرجل الذي انحدرت أنوثته )
وحرب الغوار حرب لا متمايزة ، فهي تصل من كل مكان ، و من كل جهة ، إنها ليست ذات شكل : فالعدو يلبث غير مرئي ، و ضبابياً ، و رخواً ، وحرب الغوار حرب " مظلمة كالأعماق البحرية " والمناوشات تحدث ليلاً ، وبصمت ، و يمكن القول : إن جماعة من المغاوير تمثّل الموقف المؤنث لجيش من الجيوش ، أي موقفه " الأنثوي " ( عملاً في الظلام ، و مناورات الهدم المعنوي ، و خنق الخصم بصورة تدريجية ، وقسوة و جرأة في الهجوم المتغير رأياً و موقفاً ، و المتكرر دون انقطاع ) و نكتشف في حرب الغوار كذلك معصومية الأنوثة من الجروح : فمن المؤكد أن جماعة من المغاوير أقل تعرضاً للتهديد بما لا يُقاس ، بفضل مرونتها و قدرتها على التلاؤم ، من جيش " قضيبي " يتقدم مستقيماً ، ومجابهة ، و في وضح النهار .
ـ القصد المبطنّ سلاح آخر لكثير من النساء ، مشتق من نفاذ البصيرة السلبي كذلك ، والقصد المبطن يصيب الهدف أيضاً ، فقوامه بثّ كلام خدّاع ، وفريات ، وكلام مبطّن ، والقصد المبطن ، شأنه شأن حرب الغوار ، لا متمايز ، و من غير شكل ، و لا يمكن أن يقع في قبضة اليد ، وبوسعنا ، من بين الحالات الأكثر شيوعاً ، أن نذكر الرسائل المغفلة ( التي تنسلّ كالماء ) و الصمت " الذي يحدّثك عنهن طويلاً " ( الذي يمثل تهديداً صامتاً ) و التسمم المادي أو المعنوي ( الذي " يولج " السم ) و على هذا النحو نكتشف ثانية رمز الماء ، بمظهره السلبي ، و غني عن البيان أن القصد المبطّن هو ، دائماً ، صنع النساء أو الرجال الذين انحطّت أنوثتهم
ذكــاء المـرأة
ـ نحن نعلم أن الأنوثة و الذكورة اتجاهان إزاء الحياة و طريقتان في الاستجابة للظروف ، و لهذا السبب ، فإن ذكاء المرأة يغير صورته آلياً إذا انتقلت من اتجاه من اتجاهات الأنوثة الى اتجاه من اتجاهات الذكورة
فالنقطة الأهم هي إذن ما يلي :
ـ إن صورة كل ذكاء ، وتعبيره ، و عمقه أو سطحيته ، منوطة بالوجدانية قبل كل شيء ، و منوطة ،بالتالي ، بحالة هذه الوجدانية ( متفتحة أو متقلصة ، سليمة أو مريضة )

الجزء المؤنث

اتجاهات التلقي والسلبية
و إضفاء الداخلية
الجزء المذكر
اتجاهات إضفاءالخارجية
ا
ب

الخزان ـ آ ـ
إنه الخزان المترامي الأطراف ، خزان اللاشعور ، و الوجدانية ، والحياة الداخلية ، هذه الصورة من الذكاء تغوص في الواقع العميق من الوجود ، كالمغرفة ، و هي صورة مصنوعة من الإحساسات ، إنه ذكاء محض متلق ، و مرن ، و متكيف ، و سيّال ، و متحرك ، و مصدر تأملات صامتة ، و ضروب من الإلهام التي تتراكم ، و منبع نفاذ البصيرة ، إنه الذكاء غير العقلاني ، ذكاء سعادة الحياة و قوة الطبع ، و هو مصنوع من حيوانية فرحة ، و من مشاركة مع الأشياء و الموجودات ، مشاركة عفوية لها ألوان قوس قزح ، هذه الصورة من الذكاء هي في حالة إصغاء للآخر : لا لما يقول أو يفعل ، بل لما هو عليه ، وقد سميت هذه الصورة من الذكاء الذكاء الدافئ ، لأنها ملتصقة بالحياة –هوائي الحياة-
الخزان ـ ب ـ
إنه خزان الشعور ، و العقل المنطقي ، و الفكر الاستدلالي ، و هو الذكاء الذي يبرز الى الخارج بطريقة واضحة ، و هذه الصورة من الذكاء تضع في " معادلات " ما يصعد من الخزان و لهذا السبب الذكاء البارد . – مرسل -
ـ المرأة ذات ذكاء دافئ ، و لكن من الواضح أن ضرباً من الانتقال الحر بين الخزانين أمر لا غنى عنه لذكاء إجمالي . و لكن الحياة كلما تقدمت الى الامام ، صنعت على الغالب سدادات متينة ، فثمة العديد من النساء ، اللائي كن ، في البدء ، يمتلكن مع ذلك ، خزاناً رائعاً آ و خزاناً في منتهى الإتقان ب ، اصطدمن ، خلال طفولتهن و مراهقتهن ، بالأخلاق ، و الخوف ، و الحصر ، و بموانع أخرى ، لقد سمعن يتردد " أن المنطق و المحاكمة وقف على الرجال " و مُنعن من التعبير عن آرائهن وشخصيتهن ، و ضللن دربهن ، على وجه الخصوص ، خلال عقدة أوديب ، و كان لهن أمهات أعطينهن مثالاً سيئاً عن الأنوثة ، فلّوثن الخزان آ على هذا النحو ، وكان لهن آباء لم يتقنوا تعليمهن كيف يعبّرن عن ذواتهن في الخارج ، فسدّوا ، من جراء ذلك ، مدخل الخزان ب ، بحيث أن الانتقال بين الخزانين أصبح سيئاً ، أو أنه توقف
عندما يكون الخزان ب غير مستخدم
تلك هي الحالة الغالبة ، و المرأة ، عندئذ ، تملك في بعض الأحيان ذكاء داخلياً مدهشاً ، إنها " تحس " إحساساً شديداً ، و لكنها لا تفلح في " التعبير عن ذاتها " و ثمة كتلة من الإحساسات تغزوها ، وبروق حقيقية من الحدوس تنفذ إليها ، إن اللاشعور يأكل هذه المرأة : فذكاؤها الدافئ منضغط في إناء مغلق ، لا قدرة له على الانتشار في الخزان ب ، و هي تصبح عاجزة عن المحاكمة المنطقية ، و عن التعبير عن ذاتها بالطبع ، إنه النوع من النساء الذي يقول : " من المرجح أنني سأقول حماقة ، و لكن ألا تعتقد أن .."
إذا كان الخزان آ ملوثاً
ثمة بعض النساء اللواتي يفقدن الاتصال المباشر بوجدانيتهن العميقة التي يكبتنها ، و لم يعد هؤلاء النساء يستشعرن شيئاً هاماً يتصف بأنه أصيل أو عفوي ، فيصبحن ذوات نزعات فكرية ، و عقلانية بإفراط ، إنهن أولئك النسوة ذوات الذكاء البارد ، الذي يتجمد منذ أن يفقد الخزان آ استطاعته
المرأة والمنطق
إذا فتحنا باب السقف ، الذي يوصل الى الأفكار المبتذلة ذات العلاقة بالمرأة ، كان من المحتمل أن تتدحرج كتلة هذه الأفكار على رؤوسنا ، وثمة رأي مسبق ، راسخ كل الرسوخ ، مفاده أن المرأة ينقصها المنطق ، و مفاد الرأي المسبق الثاني أن المرأة تتقلب كالهواء ، و الرأي الثاني نتيجة للرأي الأول ، أما الثالث ، فمفاده أن المرأة تمارس الكذب ببراعة مذهلة .
الأنوثة و الذكورة أمام المنطق
و الحماقة الأولى لشتى هذه الآراء المسبقة تكمن في أنها تضع جميع النساء في حَوْش واحد ، والضلال الثاني يكمن في الزعم بأن " المرأة " . كل امرأة ، ينقصها المنطق ، و لكي تفهم ذلك جيداً ، لا بد لنا من العودة الى الأنوثة و الذكورة ، اللتين تتألف منهما كل شخصية انسانية .
- القول إن الأنوثة منطقية أو غير منطقية لا ينطوي على أي معنى ، الأنوثة تلتقط ، مثل الهوائي ، فهل الهوائي منطقي ؟ إنه في حالة الإصغاء ، نعم ، ويتلقى " الرسائل " و لكنه يتلقاها جملة ، و من غير تنظيم ، و مختلطة و ممتزجة ، ودون اصطفاء ، وفي لاتمايز كلي
ينبغي القول إذن : إن الأنوثة ، الموجودة في كل امرأة ( و في كل رجل ) لا عمل لها مع المنطق ، ذلك أن المنطق ، الذي يتصف بأنه خطي و محاكمة دقيقة و الذي يقفز من نقطة الى أخرى ، ينتمي الى القطب المذكر ، إنه ليس الهوائي ، بل الجهاز الاصطفائي على نحو كامل
و يُصدر الجزء المذكر من امرأة محاكمات منطقية ، أما جزؤها المؤنث ، فلا يفعل ذلك أبداً .
آراؤ"هنّ " التي لا يمكن استئصالها
المرأة التي أذكرها هنا امرأة مرعبة و منتشرة ، إنها ليست أكثر ذكاء من امرأة أخرى و ليست أقل ، و لكنها تصدر آراء هي من الاتصاف بالحسم , واللهجة التي تصدر بها هي من الاتصاف باليقين ، بحيث تفحم أقوى علماء الجدل ، ويبدو عليها أنها واثقة من نفسها ثقة كاملة ، بل يمكن الاعتقاد بأنها ذات ادعاء مذهل ، أو أنها عنيدة بصورة شيطانية ، و الحال أنها لا تُغفل جانباً من الجوانب ، كما سترون ، و مع ذلك ، ثمة رجال أذكياء يلبثون ، أمامها ، فاغري الفم ، عزّلا ، ويستشيط آخرون غيظاً ، كما لو أنه غير مباح لهم أن يفعلوا ذلك .
هذا النوع من النساء ينقسم ، من جهة أخرى ، الى عدة أقسام متراتبة ، فثمة نساء أفكارهن تبدو رفيعة الشأن ، و لكنها حاسمة ، و تستبعد كل مناقشة ، و أخريات يصدرن بهدوء أفكاراً تشبه الحِكَم ، وأخيراً ، يعيث في الأرض فساداً نموذج آخر من النساء تشبه آراؤهن ، حتى ليلتبس الأمر ، آراء محرر للحوادث اليومية في جريدة من المرتبة الثانية .
خي أ×
ـ إنني أستشهد ب يونغ ( ترجمة كاهن ) :
الواقع أن هذه الآراء ليست مبرّرة ، و لا ثمرة فعل من أفعال الفكر ، و هي موجودة جاهزة ، كما لو أنها مسبقة الصنع و جاهزة للاستهلاك ، فهي حاضرة في الوجود الذهني للمرأة التي تصيغها وتكررها لأن لهذه الآراء في ذهنها طابعاً من الواقع و قوة من الاقتناع المباشر بحيث لا تخطر في بالها فكرة إخضاعها لإمكانية شك بسيط ، و الحال ، بصورة عامة ، أن هذا النموذج من المرأة يأخذ على عاتقه آراء رجال ، لا آراء نساء على الإطلاق ، يضاف الى هذا أن المقصود رجال يمثّلون ، في ذهن المرأة ، شخصية مشهورة ، الخوري ، المعلم ... هذا إذا لم يكن رأيها " الشخصي " صدى جملة ، نقطة فنقطة ، قرأتها في صحيفة أو سمعتها من الإذاعة ...
فلماذا ؟
يشترك هؤلاء النساء في أنهن عاجزات عن التعبير عن رأي شخصي إنهن يحسسن ولكنهن لا يفلحن في قول ما يفكر به هن ،من خلال أناهن ، فيخترن إذن ـ بصورة لا شعورية ـ أنا شخص آخر : أنا رجل ، والحال هذه ، يمثل،بالنسبة إليهن ، سنداً لا يناقش ، و يتصف بالنسبة إليهن دائماً أنه لاينخدع أبداً أفلا يجعلنا ذلك نفكر بسلوك مراهقة تتخذ كل ما يقول والدها على أنه خبز مقدس؟؟
أما وقد تجمع كل ذلك ، فإلى أين نمضي ؟
إننا نمضي نحو اليقين بأنه هذه الجمل تقول الحقيقة
فالرجل يتلاشى و يفنى في المرأة ، ذلك أنه ، في الحقيقة ، يغرق فيها ‍‍ ‍‍‍‍‍، أما و قد استولى عليه الهوى و الدوار ، فإن أقنعته تسقط ، و تمحّي حياة النجوع و المظهر لديه ، و لم يعد سوى موجود أعزل ، وهذا ليس من الأدب في شيء : إنه ما هو كائن ، إنه " في بطنها هي ، و يكفّ عن أن يتظاهر بأنه الرجل ، فتحسه المرأة مباشرة و كأنه طفل " يستمتع " بالدفء و الأمن الأموميين ، و كأنه كان يحتمي فيها من الحياة التي تدمّره ، و تستحيل المرأة عندئذ الى أم راعية ، مهتمة ، و تبحث المرأة سوية كانت أم غير سوية ، عن تمديد الآن بالحب ، أطول فترة ممكنة
يُقال و يُقال..و تُقال أشياء كثيرة ، و معظمها صحيح
يقال ، و هذا صحيح ، إن بعض النساء يشعرن بالإشباع المازوخي في أن " تخترقهن " قوة الذكر ، و"تثقبهن " و " تغتصبهن " و تحيلهن الى لا شيء
و يقال ، و هذا صحيح ، إن بعض النساء يرغبن في خصاء الرجل رغبة لا شعورية ، و في أن يثأرن منه على هذا النحو ، و يحتفظن بهذا العضو الذي يأسفن بأنهن لا يمتلكنه
و يقال ، و هذا صحيح ، إن ثمة نساء يحولن الحب الى رضى بوضع الرجل تحت رحمتهن ، إذ يثأرن من سيطرته و فظاظته
و يقال أخيراً ، و هذا صحيح ، إن المرأة ترغب ، أمام هذا الرجل الذي استسلم لرغباته كطفل ، في أن تحتفظ به الى الأبد بقربها و هي تعلم كذلك أن الرجل يرجع إليها دائماً ، و هو يعلم أنها تعلم : هذا الذي يبقى قلقاً بصورة يائسة أمام مسائل لا تنطوي انتصارته الخارجية على أي جواب عنها .
" يقول : فعلت هذا ، و أفلحت في ذاك ، وقاتلت و فزت ، و لكنك أنتِ ، ماذا تعتقدين ؟ " ذلك أن أي انتصار على الأشياء ، لا يمكن أن يجلب الصدى المغذي للرجل ، و عندئذ إنما المرأة تصبح الإصغاء ،و الصمت ، و الانتظار ، فيبدأ الرجل بالكلام ، و البحث أيضاً ، إلى أن يقول الكلام الذي يشرح ذلك أنها هي الكلمة في الواقع
و لكن قولوا لي ، جميعكن و جميعكم ، ماذا فعلنا ، في أيامنا هذه ، بهذه المرأة إياها ؟

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك
  • تدعم هذه الاستمارة اختصارات SPIP [->url] {{أسود}} {مائل} <quote> <code> وعلامات HTML <q> <del> <ins>. لإنشاء فقرات أترك اسطر فارغة.